توضيح المراد من معاني الاجتهاد
الجزء ١ · صفحة ٢٨ومن شروطه المهمة: العلم بالمسائل التي اجتمعت عليها الأمة؛ حتى لا يخالف اجتهاده إجماعا، لأن مخالفة الإجماع لا تصح بشهادة الكتاب والسنة.
واشترط بعض العلماء شروطا لم نات بها في هذا الكتاب الوجيز لما فيها من ضعف فليرجع إليها من
أرادها من مطولاتها.
ولا أقول بمنع الاجتهاد إلا في ثلاثة مواضع، الأول: الكتاب، والثاني: السنة، والثالث: الاجماع، وما عدا الثلاثة فالاجتهاد فيها مساغ، لأن أقوال الصحابة بعضها مقبول وبعضها مردود كما لا يخفى ذلك على
العلماء الأعلام.
فإذا كملت هذه الشروط في المجتهد جاز له الاجتهاد إجماعا، كذا في طلعة الشمس
2 فافهم.
3
أما إذا اختلت هذه الشروط، بأن حصل بعضها دون بعض، كما إذا كان عالما بأدلة النكاح دون غيره، أو بأدلة البيوع وبأدلة بعض المعاملات، وكان متقنا في الفن الذي هو عالم بأدلته علما تاما، فهل له أن
يستنبط حكما في ذلك النوع بعينه؟
1
2
3
هذا في القطعيات وما أجمع عليه.
طلعة الشمس ج 405/ 2
ذكر الإمام أبو المظفر السمعاني المروزي في كتابع القواطع في أصول الفقه شرطا مهما سيلمح له المؤلف إشارة عند مناقشة مسألة أي المجتهدين يقلد المقلد: الأعلم أم الأورع والشرط هو أن يكون مريد الاجتهاد ثقة مأمونا، غير متساهل في أمور الدين. واعترض الإمام أبو حامد الغزالي في المستصفى على هذا الشرط بأنه شرط لقبول الفتوى لا شرط لصحة الاجتهاد، لكن صاحب القواطع أجاب بأن المجتهد لو لم يكن عدلا لما أمن عدم استقصائه للأدلة والنظر، ومن لا يستقصي الأدلة والنظر لا يصل إلى المقصود.
انظر: القواطع في أصول الفقه الإمام أبو المظفر السمعاني المروزي، دار الفاروق، عمان - الأردن، ط 1: 1432 هـ - 2011 م، ج 1174/ 3. المستصفى من علم الأصول، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، دار صادر، بيروت، ط 2: 14322 هـ - 2010 م، ج 199/ 2.
27