توضيح المراد من معاني الاجتهاد لسالم بن حمود السيابي: تحقيق اللمكي، زكريا بن سليمان بن عبد الله

توضيح المراد من معاني الاجتهاد

الجزء ١ · صفحة ٢٧

ومن شروطه: معرفته بتغير أبنية الكلمات العربية وعارفا بمقتضيات كل صيغة، وذلك هو الفن الصرفي،

فقد يتوقف على ذلك فهم معنى الأدلة والأحكام في بعض المواضع، فتحصل بالتتبع في صددها.

ومن شروطه: معرفته بأصول الديانات وأصول الفقه،

والمراد بأصول الديانات:

هي

العقائد الإسلامية، فإنه إذا لم يكن عالما بذلك أوشك أن يقع فيما هو

أعظم الأمور الدينية من حيث لا يدري اعتمادا منه على عقيدته الفاسدة فيبني عليها في اجتهاده -والعياذ

بالله – ما يكون سببا لهلاكه مع الله وهو لا يشعر.

وعندي أن كونه عالما بأصول الفقه خير شرط لصحة الاجتهاد، اللهم إلا إن كان شرط كمال.

ومن شروطه: أن يكون عالما بالبلاغة أي عارفا بمطابقة مقتضى الحال في المخاطبات، مقتدرا لأن يعبر عن معنى واحد بعدة طرق تختلف في الوضوح والخفاء، فيجب هنا معرفة ما تتوقف على معرفته الأدلة والأحكام الشرعية فقط.

عارفا بالسيرة النبوية؛ لما فيها من أحكامه صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا أو تقريرا، وكذلك سيرة

الصحابة وأحوالهم؛ لما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من الأمر باقتفاء آثارهم، وتتبع أحوالهم.

وكذلك معرفة أسباب نزول الآيات وأسباب ورود الأحاديث؛ لأن الأمور بأسبابها كما بمسبباتها. وكذلك العلم بقواعد التفسير عند بعض العلماء، وأقول ذلك داخل تحت العلم بالكتاب والسنة؛ لأن العلم بهما: معرفة ذلك مع

التحقيق.

ومن شروطه المعتبرة: العلم بمحكم الكتاب ومتشابهه وناسحه ومنسوخه وخاصه وعامه ومجمله ومبينه ومطلقه ومقيده وغير ذلك من أحوال الكتاب؛ لما يترتب على ذلك من الأحكام الشرعية. وكذلك يشترط في العلم بالسنة كما يشترط في العلم بالكتاب بزيادة معرفة متواترها من آحادها إلى غير ذلك مما دونه العلماء

في مقامه.

وفي كل ما ذكرنا لا يشترط الحفظ عن ظهر قلب، وإنما المشترط في ذلك العلم بما هي عليه، ليرجع إليها عند الحاجة الداعية لها؛ لأن الصحابة لم يكونوا يحفظون القرآن ولا كلفوا حفظه، وإنما كلفوا العلم بأحواله، ليرجعوا في أمورهم إليه عند الداعي على ذلك، وكذلك السنة، وهو بديهي بلا نكير.

26