توضيح المراد من معاني الاجتهاد لسالم بن حمود السيابي: تحقيق اللمكي، زكريا بن سليمان بن عبد الله

توضيح المراد من معاني الاجتهاد

الجزء ١ · صفحة ٦٩

الباب العاشر في الاجتهاد زمن النبي صلى الله عليه وسلم

اعلم وفقك الله عز وجل وهداك لمرادك بتوفيق منه تعالى أن الاجتهاد في زمنه صلى الله عليه وسلم في جوازه خلاف بين أهل العلم كاختلافهم فاجتهاده صلى الله عليه وسلم هل جاز أم لم يجز؟ وعلى القول بجوازه هل وقع منه أم لا؟ وليس اجتهاده صلى الله عليه وسلم من لوازم بحثنا في هذا المقام، وإنما كلامنا على اجتهاد صحابته رضوان الله عليهم في عهده.

اعلم أن أكثر العلماء يقولون بوقوعه وجوازه في غيبته 2، ذلك ومنع بعضهم في عصره صلى الله عليه وسلم في حضوره، وغيبته لإمكان الرجوع إليه في المهمات الدينية التي شرعها الله تعالى لعباده قولا أو فعلا أو اعتقادا أمرا كانت أو نهيا، لأن مشافهة الرسول عليه الصلاة والسلام ممكنة لا سيما بالمراسلة والبحث بالسؤال، فإنه لم يبعد عن المؤمنين في مسافة.

وإن الاجتزاء بالاجتهاد عنه صلى الله عليه وسلم مع كون الوقت وقت تشريع اجتزاء بالظن، "وإن الظن لا يغني من الحق شيئا، ولا شك أن الاجتهاد أمر ينبني على الظن.

وتوقف بعض العلماء عن القول بجواز الاجتهاد وعدم جوازه؛ اختيارا للأسلم، وطلبا للنجاة، لما هناك الشبهة، وخصوا ذلك بحضرته، لأن ذلك يقضي إلى نقص الشريعة وقصورها باجتهاد المجتهدين بحضرة الرسول الشارع للدين، والمبين سبيل المؤمنين.

من

وصحح فريق من العلماء جواز الاجتهاد ووقوعه لأدلة منها: ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمر بلالا أن ينادي" من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة "4 - وهم قوم من اليهود بالمدينة

لعنهم

الله -.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم أراد، غزوهم وهم حلفاء الأوس من الأنصار، فسار الناس إليهم، وقد شغل بعض الصحابة ما لم يكن لهم منه بد أخرهم عن التعجيل والمبادرة للامتثال فيصلوا العصر في بني قريظة،

انظر الدرر اللوامع الكوراني، ص 597، إرشاد الفحول الشوكاني 662 - 665، مذكرة أصول الفقه، الشنقيطي، ص 498. انظر تبصير العقول بعلم الأصول، د. سليم، 270 - 272، الدرر اللوامع الكوراني، ص 599، إرشاد الفحول، الشوكاني، 666 -

1

2

.667

3

سورة النجم 28

4 البخاري،4119، مسلم 1770، انظر زاد المعاد ج 3/ 130.

68