توضيح المراد من معاني الاجتهاد
الجزء ١ · صفحة ٧٦ووجوب
ووجوب الاجتهاد على العلماء إذا جاءهم السائل، ومنع تناقض الاجتهاد من عالم واحد في وقت متحد بقضية واحدة، ووجوب التزام العالم ما يرى في اجتهاده وحكم تغير الاجتهاد في بعض الأحوال، اتباع أصح الأقوال الاجتهادية، ومنع تقليد المجتهد لمثله، وما قيل هناك من جائز وممتنع، والأخذ بمذهب الإمام الذي قلده العامي، ووجه منع تقليد الجاهل لعالمين فأكثر، وتعدد المجتهدين مع تفاضلهم في درجة الاجتهاد، وهل وقع الاجتهاد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما قيل فيه، وفي محل الاجتهاد في هذا الباب الذي ختمنا به الكتاب، وعرفت ما اعتمده العلماء في ذلك.
وبقي أن ننبهك على أن الاجتهاد على قسمين: اجتهاد عام واجتهاد خاص: ومرادنا بالاجتهاد العام
يرجع
من
يجمع
أصول
هو كون المجتهد غير متقيد بمذهب بمعنى إنه مجتهد في حق عامة المسلمين، بأن كان عالما المذاهب وفروعها وما يختص به كل مذهب عن غيره. قال بعض العلماء: يقسم علماء الشريعة المجتهد إلى مجتهد مطلق وهو الذي يرجع في تقرير الحكم إلى الكتاب والسنة وما الأقيسة الصحيحة إليهما والقواعد القاطعة ومجتهد مذهب وهو المراد في قولنا " ومجتهد خاص"، وهو الذي يجري على طريقة إمامه في الاستدلال فيراعي قواعده وما يراه شرطا لصحة الاستنباط، كابن القاسم مع مالك ابن أنس، فإن مالك معهم مجتهد مطلق وابن القاسم مجتهد مذهب، وان كان خالف مالكا في عدة مسائل. وكجابر بن زيد ومعه أبو عبيدة من أهل، مذهبنا فإن أبا عبيدة بالنسبة إلى جابر مجتهد مذهب وجابر مجتهد مطلق، والمعنى أن جابرا كان أعلم من أبي عبيدة في بقية المذاهب لأن أبا عبيدة كان فقيها على مذهب جابر بن زيد رحمهما الله، وكان جابر فقيها للعامة إذ كان مصدرا لأمة بل لأمم، وكذلك كان جابر بالنسبة إلى شيخه البحر ابن عباس رضي الله عنهما، فإن جابرا كان في خاص وكان ابن عباس في عام، إذ قال جابر نفسه فلقيت البحر ابن عباس فكدت أن أغرق. ولا شك أن من كان عالما بالمذاهب أصلا وفرعا، فقيها في أمة، أعظم درجة وأعلى منزلة من عالم في مذهب فقط، وهل يتجزأ الاجتهاد المطلق أم لا؟ فقد مما يدلك عليه وما قيل فيه فراجعه إن شئت.
ما
الله. عز وجل بفضله ومنته على عبده وما أردناه من معاني الاجتهاد على وتيرة مختصرة، يسر وطريقة معتبرة. والحمد لله حق حمده وصلى الله على سيدنا محمد مدينة العلم وآله وصحبه من بعده.
75