توضيح المراد من معاني الاجتهاد
الجزء ١ · صفحة ٧٥التقليد لأهل العلم في فصل حكمها، وإلا كان مرتكبا ضلالا ومتأبطا شرا لقوله عز وجل:" فاسألوا أهل
211
الذكر إن كنتم لا تعلمون" فأمرنا الله تعالى بسؤالهم، وقال: " ولا تقف ما ليس لك به علم … وإن قيل: إن العلماء كذلك في مثل هذا الحال لا علم لهم في نفس القضية، وقصارى محصلهم ظن
وتخمين.
قلنا: نعم، ولكن ظن العاقل خير من يقين الجاهل، والعاقل هنا المراد به العالم الذي هداه الله سبيل الحق، وسلك به منهاج الصدق، ورزقه التوفيق في مقاصده، ولأن الله منح العلماء مواهب يستنتجون منها علل الأشياء، وحكمها، وما يراد منها، بخلاف غيرهم من الناس " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا
يعلمون "
311
قلت: قطعا لا يستوون فإن الله جعل العلماء خلفاء الأنبياء صلى الله عليهم وسلم.
الاستنباط، وحسن
ومن استكمل شروط الاجتهاد التي قدمنا ذكرها وبينا أمرها سهل عليه إخراج الحكم للحوادث بتوفيق الله وعونه، ولولا أننا اشترطنا الاختصار، لأوردنا لك من هذا الصدد أمثلة تبين لك وجه الاستخراج، وسبيل ذلك أيضا، فإن أهل العلم رحمهم الله استخرجوا أحكاما لم تكن في الكتاب، ولا السنة، أنها غير ظاهر، ولكنها ظهرت لأرباب العقول النيرة وأهل الادراك المتوقد، جازاهم الله عن الدين خيرا. وهنا انتهى بنا الكلام في أمور الاجتهاد التي نحن بصدد الكتابة فيها، واشتغال الحال بتبينها على
بمعنى
جهة لا تطول على الناظر، ولا تستعصي على الخاطر، والله ولي التوفيق.
[الخاتمة]
ولنختم هذا الكتاب بخاتمة وجيزة تتعلق بهذا الموضوع بل هي من جنسه فنقول:
قد عرفت مما تقدم أركان الاجتهاد والاختلاف بالرأي في أحوال الاجتهاد، وما قيل في المختلفين بذلك، وفي الاختلاف في الأمور القطعية، وما يصح فيها، وما لا يصح، وحكم الاجتهاد والنظر في القضايا،
سورة النحل 43، وسورة الأنبياء 7
1
2
3
4
سورة الإسراء 36
سورة الزمر
9
الكلمة بين المعقوفين ليست من الأصل.
74
14