ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ١١٨مذهب أهل المدينة، وكذلك إن كتب إلى من اتسع في المعلم 463 واستبحر فأفتاه بشيء وسعه أن يعمل به ويحمل عليه من سأله أيضا "464
والملاحظ من هنا ضابط مهم جدا وهو أن هذا الكلام محصور فيما إذا لم يوجد في البلد من
يستفتيه وإلا لما جاز له ذلك أو مثلا يوجد عالم بعيد عنه يستطيع أن يكتب له رسالة بفتواها فيجوز له العمل بمقتضاها والإفتاء بها وهذا كلام واضح على جواز تلقي الأحكام من رسائل المفتين فضلا عن الكتب كما بينا سابقا وممن نص على ذلك أيضا ابن الصلاح بعد كلامه على جواز الفتيا من الكتب قال: "كما جاز اعتماد الراوي على كتابه واعتماد المستفتي على ما يكتبه المفتي"65؛ ومن ثُمَّ رسائل الإفتاء شيء مسلم بثبوته والعمل به وقد أطال القرافي فيها الكلام من كتابه الإحكام46 في التنبيه التاسع فيما يتعلق بوضع الفتيا وورقة الاستفتاء وإن كان كلامه كله موجه للمفتي لكن يفهم منه أن المستفيد مما يكتبه العامي المستفتي. وقد عقد ابن القيم مسألة سماها العمل بخط المفتي وما يشبه ذلك حيث قال: "يجوز له العمل بخط المفتي وإن لم يسمع الفتوى من لفظه إذا عرف أنه خطه أو أعلمه به من يسكن إلى قوله، ويجوز له قبول قول الرسول إن هذا خطه "467 ومثله نقله النووي: وله" الاعتماد على خط المفتي إذا أخبره من يثق بقوله أنه خطه أو كان يعرف خطه ولم يتشكك في كون ذلك الجواب بخطه "468.
هو
نخلص من
هذا أنه يجوز للعامي تلقي الأحكام من الكتب ورسائل الإفتاء
الأمر الثاني: ضوابط تلقي العامي من الكتب ورسائل الإفتاء
بعدما رأينا جواز الأخذ عن الكتب وورقة الاستفتاء في الأمر السابق، فإن هذه الاستفادة ليست على إطلاقها بل هناك ضوابط تجعل هذه الوسائل ذات جدوى في نقل الفتوى وبالنظر في كتب الفقهاء يمكننا القول أن أهم الضوابط هي أن تكون معتمدة أو قوبلت على أصل معتمد وصحيحة موثوق بها. وأيضا من كتبوها موثوق بعلمهم ومعروفة خطوطهم و زاد بعضهم وجوب الشهرة بين العامة والخاصة
463 خطأ في الطبعة، الصحيح" العلم"
464 برهان الدين ابن فرحون المالكي، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، ج ?ص??. 465 برهان الدين ابن فرحون المالكي المدني، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، ج?، ص??. 466 القرافي، شهاب الدين الإحكام، في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام، ص246.
467
ابن
القيم الجوزية، إعلام الموقعين عن رب العالمين ج 4 ص 204.
468 النووي آداب الفتوى والمفتي والمستفتي، ص??
???