ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ١١٧سُئل عن
المقلد يأخذ بقول ينسب إلى إمامه من كتب مذهبه فقال: "وأما الاعتماد على كتب الفقه
ريب
459
هي
الصحيحة الموثوق بها فقد اتفق العلماء في هذا العصر؟ على جواز الاعتماد". "460 لذا أقوالهم واضحة، لا إشكال في نقل الأحكام من الكتب وهذا ما جرى عليه العمل. ولعل يقول قائل أن الكلام خاص بالعلماء؟ لا أن أغلبه موجه للعلماء، لكن إجابة العز بن عبد السلام السابقة للمقلد الذي يشمل العامي. كذلك لم يرد في كلامه نهي للعامي عن الأخذ من الكتب والمروزي وهو من المتقدمين نص على جواز أن ينقل العامي من كتب الفقهاء قال: "لا يجوز للمفتي أن يفتي بأحكام عن غيره بل إنما يفتى باجتهاده لأنه إنما سئل عنه ولم يسأل عن قول غيره وإن سئل أن يحكى قول غيره جازت حكايته ولو جاز للمفت أن يفتى بالحكاية جاز للعامى أن يفتى بما يجده في كتب الفقهاء" من ثُمَّ إذا جاز له أن يفتي بها فمن باب أولى أن يعمل العامي بتلك الفتوى ولا ريب أن المراد بالعامي هنا ليس كما عرفناه عند القدامى أنه الجاهل الذي لا يقرأ ولا يكتب لأنه كيف سيأخذ الحكم من كتب الفقهاء! وهذا يقرب لما هو عليه صفة العوام المتعلمين في وقتنا الحاضر.
4611
ومثله كذلك عند ابن أبي زيد القيرواني حيث أجاز للعامي أن ينقل من الكتب فيفتي غيره ويعمل بها كما نقل عنه ابن فرحون حيث قال: "وفي الفتاوى لابن عبد النور - التونسي –و سُئل الشيخ أبو محمد
462
عن
بن أبي زيد عن الرجل إذا لم يستبحر في العلم وإنما نظر في المدونة والموطأ والمختصر ونحو ذلك يسئل ? النازلة؟ .... فأجاب عن ذلك: إذا سئل عن نازلة وجدها في هذه الكتب فليفت بها ويحمل نفسه عليها إن نزلت به ...... ولا سيما أنك قلت والبلد عار ولا يرده إلا إلى من هو دونه أو من يحمله على غير
459
في عصره وفي الحقيقة حتى ما بعده من العصور اللاحقة مما يدل على استفاضة العمل به كما ذكر ذلك عبد الفتاح أبو غدة في تحقيقه لكتاب الإحكام حيث قال:" ونقل كلام القرافي أيضا القاضي علاء الدين الطرابلسي الحنفي في معين الحكام ومثل له ببعض علماء الحنفية فقال ولم تزل العلماء ينقلون ما على الحواشي كتب الأئمة الموثوق بعلمهم المعروف خطوطهم "شهاب الدين القرافي، الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام، ص 245.
460
(ابن فرحون (برهان الدين إبراهيم بن علي بن أبي القاسم ابن محمد بن فرحون المالكي (ت:799هـ)،تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، محمد عبد الرحمن الشاغول، المكتبة الازهرية للتراث القاهرة، 2005، ج ?، ص 81.
461 أبو المظفر المروزي، قواطع الأدلة في الأصول، ج2،ص359.
462
وجدتها هكذا في الطبعة وربما يكون الصحيح يسأل
???