ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ٥٦

المبحث الثاني: ضوابط السؤال والجواب

???

يُعدّ السؤال الطريقة التي يتعرّف بها الناس من خلالها على العالم المحيط به، وتتأكد هذه الأهمية في

ديننا أكثر، لأنها الوسيلة التي تضمن للمكلف تعلم دينه: "وهو أي المكلف إما أن يكون عاميا أو لا

???

يكون فإن كان عاميا ففرضه السؤال، وهذا يمنع كثير من العوام الذين يظنون أنهم مخيرون في السؤال أن يصلوا إلى الأحكام بمحض تفكيرهم. كذلك يقطع على الذين أعرضوا عن سؤال أهل العلم وأخذوا يفسرون النصوص برأيهم، ولا ريب أن هذا مطلوب إذا كان من المجتهد لا العامي، من أجل هذه الأهمية وجب على العامي الاجتهاد في كيفية طرح السؤال، ووجب على الفقهاء وضع ضوابط وشروط لهذا السؤال، فقد روي أئمة السلف "أنه كان إذا جاءه الإنسان يسأله فخلط عليه قال: "اذهب فتعلم كيف تسأل، فإذا

عن

تعلمت فسل" ???،

إذن فماذا يجب على العامي أن يتعلمه ليعرف كيف يسأل؟ هذا ما سنتطرق إليه في المطالب التالية:

المطلب الأول: اعتقاد السؤال

لا ريب

أن العقيدة الإسلامية تنبني عليها حياة المسلم اليومية في جميع مجالاته، وأن السؤال باعتباره جملة لسانية تُطرح بصيغة استفهامية لا يكون لها أثر إذا لم تنبن على شعور داخلي يدفع إلى معرفة الجواب،

???

وكما عُرف السؤال: أنه طلب أحد من آخر بذل شيء أو إخباره بخبر فإن هذا الطلب لا يكون إلا باستشعار السائل لمشكلة محيرة أو موقف مربك يحتاج له في حياته، وإلا فلا فائدة للسؤال لأن السؤال عبارة عن حل لمشكلة، فإن لم يتبين هذه المشكلة فلا يحتاج إلى سؤال. ثم هذا لا يكفي فإن كثيرا من الناس عندهم مشاكل ولا يسألون، ولا شك أن أسبابه كثيرة، لكن من أهمهما غياب مفهوم اعتقاد السؤال عند عوام المسلمين الذين يوصلهم إلى الشعور الذاتي بالحاجة للحصول على المعرفة، لأن السؤال حال في القلب

??? كلمة السؤال أدق من الاستفتاء لأن الاستفتاء: "هو السؤال عن الحكم عند الجمهور لأجل العمل بقوله سواء أكان المسؤول هو المجتهد نفسه أو من نقل عنه نقلا صحيحا ولو بواسطة " وسنعرف السؤال في المطلب التالي ليتضح الفرق وكذلك اخترنا كلمة السؤال لبركة ورودها في القرآن الكريم وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلة، ج ?، ص ??.

???

الرازي، المحصول، ج? ص???.

179 الخطيب البغدادي الفقه والمتفقه، ج 2 ص 65.

180 عمر بن سعود بن فهد العيد، شرح لامية ابن تيمية دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية،

http://www.islamweb.net