ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ٥٨من كلام العلماء وما استنبطوه خاصة من حوار سيدنا موسى مع الخضر التي تجلت فيها بصورة واضحة
آداب السؤال.
1. الحرص على السؤال والتعلم:
بناء على مسألة اعتقاد السابقة فإن ثمرتها أن يحرص العامي على السؤال، ولنضرب مثالا على قصة سيدنا موسى في حرصه على السؤال والتعلم قال تعالى: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ من تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً الكهف 66 قال الإمام الرازي: "إن موسى عليه السلام مع كثرة علمه وعمله
ذلك
له "184 وعلو منصبه واستجماع موجبات الشرف التام في حقه، ذهب إلى الخضر لطلب العلم وتواضع وقد أوصل الرازي الآداب المستفادة من هذه الآية إلى اثنى عشره أدبا نذكرها اختصارا ليتحلى بها العامي:
أحدها: أنه جعل نفسه تبعا له لأنه قال: هل أتبعك.
وثانيها: أنه استأذن في إثبات هذا التبعية فإنه قال هل تأذن لي أن أجعل نفسي تبعا
وثالثها: أنه قال على أن تعلمن وهذا إقرار له على نفسه بالجهل وعلى الأستاذ بالعلم.
ورابعها: أنه قال: مما علمت وصيغة من للتبعيض فطلب منه تعليم بعض ما علمه الله، وهذا أيضا مشعر
بالتواضع.
وخامسها: أن قوله مما علمت اعتراف بأن الله علمه ذلك العلم.
وسادسها أن قوله: رشدا طلب منه للإرشاد والهداية.
وسابعها أن قوله تعلمن مما علمت معناه أنه طلب منه أن يعامله بمثل ما عامله الله به، وفيه إشعار بأنه يكون إنعامك علي عند هذا التعليم شبيها بإنعام الله تعالى عليك في هذا التعليم.
العربي
184
? (فخر الدين الرازي) أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين (ت: 606هـ)، مفاتيح الغيب، دار إحياء التراث
- بيروت، ط 3، 1420 هـ، ج 21 ص 477.
??