ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ٥٩وثامنها: أن المتابعة عبارة عن الإتيان بمثل فعل الغير لأجل كونه فعلا لذلك الغير، وهذا يدل على أن المتعلم يجب عليه في أول الأمر التسليم وترك المنازعة والاعتراض.
وتاسعها: أن قوله: أتبعك يدل على طلب متابعته مطلقا في جميع الأمور غير مقيد بشيء دون شيء. وعاشرها: كل من كانت إحاطته بالعلوم أكثر كان علمه بما فيها من البهجة والسعادة أكثر فكان طلبه لها أشد وكان تعظيمه لأرباب العلم أكمل وأشد.
والحادي عشر: أثبت كونه تبعا له أولا ثم طلب ثانيا أن يعلمه وهذا منه ابتداء بالخدمة ثم في المرتبة الثانية
طلب منه التعليم.
والثاني عشر: لم يطلب على تلك المتابعة على التعليم شيئا من مال أو جاه، ولا غرض له إلا طلب العلم
110
?. احتمال عناء السؤال:
عليه
رأينا في التاريخ الاسلامي كيف كان الناس يرحلون من أجل المسألة الواحدة والحديث الواحد بل في بعض الأحيان لعلو السند فقط، واليوم قد تيسر حال الناس فلا يتذرع العوام إذا كان في الوصول للمفتي مشقة يسيرة أن يتركوا السؤال بل عليهم السعي بقدر الاستطاعة، وهذا بين من قصة سيدنا موسى السلام وتحمله المشقة والتعب من أجل الالتقاء بالخضر عليه السلام والتعلم منه قال تعالى ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ تَجمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقْباً﴾ الكهف 60.
. السؤال عن العلم النافع:
من مكايد الشيطان أن يصرف العوام عن السؤال عما لا ينفعهم، وضابط العلم النافع
هو
ما
ينبني
عليه
عمل أو اعتقاد يفصل بين أهل الكفر وأهل الإيمان، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"186 أمثلة العلم الذي لا ينفع سؤال اليهود عن الروح قال تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ
الإنسان انقطع. عنه عمله إلا من
ومن
رَبِّي} الإسراء 85.
185
186
فخر الدين الرازي، مفاتيح الغيب، ج 21 ص 484.
رواه مسلم في كتاب الوصية باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، رقم الحديث 14.