ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ٦٢

الآيتين: " أن هذا الذي أمر الله به عباده هو ما تقرر وثبت وجوبه مما يجب عليهم العمل به، والذي جاء

فيه النهي هو ما لم يتعبد الله عباده به، ولم يذكره في كتابه. والله أعلم "

19411

ويشكل هنا أمر أن العامي لا يفرق بين ما وجب عليه وما لم يجب عليه فكيف يفعل؟ في نظري عندنا مرحلتين من السؤال المرحلة الأولى أن يسأل عما يجب عليه، أولا، وهذا لا إشكال فيه وهو المقصود الآية الثانية، ثم بعدما يعرف ما يجب عليه يأتي النهي في الآية الأولى أن لا يسألوا عما لم يجب عليهم وهي المرحلة الثانية وهذا ما ذكره القرطبي في جمعه بين الآيتين ليظهر معنى النهي في ذلك.

من

وأما الأحاديث فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسؤال وحث عليه حيث قال: "ألا سألوا إذ لم يعلموا

فإنما شفاء العي السؤال ونهى آخرين عن السؤال وزجر عنه، كما روي عنه أنه "وكان ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال"196. وقد حاول الماوردي الجمع بينهما فقال:" ليس هذا مخالفا للأول وإنما أمر بالسؤال من قصد به علم ما جهل، ونهى عنه من قصد به إعنات ما سمع، وإذا كان السؤال في موضعه أزال الشكوك ونفى الشبهة" بهذا الجمع البليغ للفقهاء بين الآيات والأحاديث التي توهم في ظاهرها التعارض يتضح للعامي أن الأصل فيه سؤال أهل العلم إلا في بعض المواضع يكره فيها السؤال وهذا ما سنبحثه في الأمر التالي.

??????

الأمر الثاني: المواضع التي يكره فيها السؤال

بما أن الأصل في العامي السؤال فإنه يوجد بعض المواضع التي يكره فيها السؤال جمعها الفقهاء و استنبطوها من جملة الآثار الواردة على النبي صلى الله عليه وسلم ومن المعقول و بينها الشاطبي غاية البيان أذكرها هنا ملخصة ليسهل على العامي مراجعتها وحفظها وهي كالآتي:

—

السؤال عما لا ينفع في

الدين.

أن يسأل بعد ما بلغ من العلم حاجته.

القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج6ص333.

سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب، المجدور يتيمم، 336.

رواه البخاري، باب ما يكره من قيل وقال، رقم الحديث: 6473.

194

???

196

???

(الماوردي) أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي (ت: 450هـ)، أدب الدنيا والدين، دار

مكتبة الحياة، 1986م، بدون طبعة، ص??.

62