ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ٦١

عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنّي عُذْراً} قال وهبة الزحيلي في تفسير هذه الأية بمعنى أن قال "قد أعذرت إلي مرة بعد مرة، حيث أكون قد خالفتك إلى الآن مرتين. وهذا كلام نادم شديد

موسي

الندامة"191.

الفرع الثاني: ما يكره من السؤال

وردت بعض

الأمر الأول: دفع وهم التعارض على العوام في الأدلة الواردة في مدح وذمه السؤال الأدلة الكتاب والسنة تنهى عن السؤال، وفي المقابل أدلة أخرى تحث على من السؤال، وبين هذا وذاك ربما يحتار العامي هل يسأل أو لا يسأل، ولهذا أوردنا في الأمر الثاني المواضع التي يكره للعامي أن يسأل فيها ويجتهد في غيرها من المواضع ويسأل. ومن هذه الأدلة قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ 192 تُبْدَ لَكُمْ عَفَا الله عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ المائدة ?????? وربما يتوهم بعض العوام التعارض مع قوله تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلا رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ الأنبياء ولكن القرطبي قال في الجمع بين

???

وهبة بن مصطفى الزحيلي، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، دار الفكر المعاصر، دمشق، ج16ص 8. 192 قال القرطبي " قوله تعالى: (وإن تسئلوا عنها حين ينزل القرآن تبد (لكم فيه غموض، وذلك أن في أول الآية النهي عن

السؤال ثم قال: (وإن تسئلوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم فأباحه لهم، فقيل: المعنى وإن تسألوا عن غيرها فيما مست الحاجة إليه، فحذف المضاف، ولا يصح حمله على غير الحذف. قال الجرجاني: الكناية في (عنها ترجع إلى أشياء أخر، كقوله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) (المؤمنون: 12) يعني آدم ثم قال: (ثم جعلناه نطفة (المؤمنون: (??) أي ابن آدم، لأن آدم لم يجعل نطفة في قرار مكين، لكن لما ذكر الإنسان وهو آدم دل على إنسان مثله، وعرف ذلك بقرينة الحال، فالمعنى وإن تسألوا عن أشياء حين ينزل القرآن من تحليل أو تحريم أو حكم، أو مست حاجتكم إلى التفسير، فإذا سألتم فحينئذ تبد لكم، فقد أباح هذا النوع من السؤال: ومثاله أنه بين عدة المطلقة والمتوفى عنها زوجها والحامل، ولم يجر ذكر عدة التي ليست بذات قرء ولا حامل، فسألوا عنها فنزل (واللائي يئسن من المحيض) (الطلاق: (4). فالنهي إذا في شي لم يكن بهم حاجة إلى السؤال فيه، فأما ما مست الحاجة إليه فلا" (القرطبي) أبو عبد الله محمد أحمد بن بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (ت: 671هـ)، الجامع لأحكام القرآن، أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية - القاهرة، ط 1384، 2هـ - 1964 م، ج 6، ص 333-334.

193 أورد الإمام ابن عاشور تأويلا رائعا وممتعا لهذه الآية يحسن الرجوع إليه ولولا مخافة الإطالة لأوردته كاملا لكن خلاصة الكلام للعوام في الآية قال: "فجعلهم مخيرين في السؤال عن أمثالها، وأن ترك السؤال هو الأولى لهم" ثم قال في آخر كلامه: "فهذا استقصاء تأويل هذه الآية العجيبة المعاني البليغة العبر الجديرة باستجلائها، فالحمد لله الذي من باستضوائها" محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (ت: ????هـ)، تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد، الدار التونسية للنشر - تونس، 1984 هـ، ج ? ص 70.

61