غض البصر وأثره في استقامة السلوك
الجزء ١ · صفحة ٢٩M
كلية العلاق
وقال بعض الشيوخ: الناس يطلبون العز بأبواب الملوك، ولا يجدونه إلا في طاعة الله، ومن أطاع الله فقد والاه فيما أطاعه فيه، ومن عصاه فقد عاداه فيما عصاه فيه، وفيه قسط ونصيب
من فعل من عاداه بمعصية، وفي الدعاء إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت.
الفائدة السادسة:
أنه يورث القلب سرورا وفرحة، وانشراحا أعظم من اللذة والسرور الحاصل بسبب النظر، وذلك لقهره عدوه بمخالفته ومخالفة نفسه وهواه، وأيضا فإنه لما كف لذته وحبس شهوته لله، وفيها مسرة نفسه الأمارة بالسوء، أعاضه الله سبحانه مسرة ولذة أكمل منها،
كما قال بعضهم: والله للذة العفة أعظم.
من لذة الذنب
ولا
ريب
أن النفس إذا خالفت هواها أعقبها ذلك فرحا وسرورا ولذة موافقة الهوى بما لا نسبة
بينهما، وهاهنا يمتاز العقل عن الهوى
الفائدة السابعة:
أنه يخلص القلب من أسر الشهوة، فإن الأسير هو أسير شهوته وهواه فهو كما قيل:
طل
يق برأي العين وهـ
ومتى أسرت الشهوة والهوى القلب تمكن منه عدوه، وسامه سوء العذابوصار: كعصفور في كف طفل يسومها حياض الردى والطفل يلهو ويلعب
الفائدة الثامنة:
أنه يسد عنه بابا من أبواب جهنم، فإن النظر باب الشهوة الحاملة على مواقعة الفعل، وتحريم الرب تعالى وشرعه حجاب مانع من الوصول، فمتى هتك الحجاب ضري على المحظور، ولم تقف نفسه منه عند غاية، فإن النفس في هذا الباب لا تقنع بغاية تقف عندها، وذلك أن لذتها في الشيء الجديد، فصاحب الطارف لا يقنعه التليد، وإن كان أحسن منه منظرا وأطيب
مخبرا، فغض البصر يسد عنه هذا الباب الذي أعجزت الملوك عن استيفاء أغراضهم فيه.
الفائدة التاسعة: