غض البصر وأثره في استقامة السلوك
الجزء ١ · صفحة ٢٨علية العالق
أنه
يصير
الفائدة الثالثة: يورث صحة الفراسة فإنها من النور وثمراته، وإذا استنار القلب صحت الفراسة، لأنه بمنزلة المرآة المجلوة تظهر فيه المعلومات كما هي والنظر بمنزلة التنفس فيها، فإذا أطلق العبد نظرة تنفست نفسه الصعداء في مرآة قلبه فطمست نورها
وكما قيل:
مرآة قلبك لا تريك صلاحه والنفس فيها دائما تتنفس
وقال شجاع الكرماني: من عمر ظاهره باتباع السنة، وباطنه بدوام المراقبة، وغض بصره عن المحارم، وكف نفسه عن الشهوات، وأكل من الحلال لم تخطئ فراسته، وكان شجاعا لا تخطئ
له فراسه
والله سبحانه وتعالى يجزي العبد على عمله بما هو من جنسه، فمن غض بصره عن المحارم عوضه الله سبحانه وتعالى إطلاق نور بصيرته، فلما حبس بصره الله أطلق الله نور بصيرته، ومن أطلق بصره في المخارم حبس الله عنه بصيرته.
الفائدة الرابعة: أنه
يفتح له طرق العلم وأبوابه، ويسهل عليه أسبابه، وذلك بسبب نور القلب، فإنه إذا استنار ظهرت فيه حقائق المعلومات، وانكشفت بسرعة، ونفذ من بعضها إلى بعض. ومن أرسل بصره تكدر عليه قلبه وأظلم، وانسد عليه باب العلم وطرقه.
الفائدة الخامسة:
مع
أنه يورث قوة القلب وثباته وشجاعته، فيجعل له سلطان البصيرة سلطان الحجة وفي الأثر: إن الذي يخالف هواه يفرق الشيطان من ظله، ولهذا يوجد في المتبع لهواه من ذل
القلب وضعفه ومهانة النفس وحقارتها ما يجعله الله لمن آثر هواه على رضاه
.
قال الحسن: إنهم وإن هملجت 35 بهم البغال وطقطقت بهم البراذين " إن ذل المعصية لفي قلوبهم
. أبى الله إلا أن يذل
من
35 هملجت الدابة: سارت سيرا حسنا.
عصاه
36 البراذين جمع البرذون: ضرب من الدواب يخالف الخيل والعراب، عظيم الخلقة، غليظ الأعضاء.