غض البصر وأثره في استقامة السلوك الصباحي، علي بن سليمان بن ناصر

غض البصر وأثره في استقامة السلوك

الجزء ١ · صفحة ٣٦

M

كلية العلق

وإن استقبح لم يلتذ؛ لأنه قصد الالتذاذ فقد فعل ما آلمه، فلا يخلو في كلتا حالتيه عن معصية الآفات، فإن

وعن تألم وعن تحسر ومهما حفظ العين بهذا الطريق اندفع عن قلبه كثير من

أخطأت

عينه وحفظ الفرج مع التمكن فذلك يستدعي غاية القوة ونهاية التوفيق وفي الصحيحين عنه (ص): ((لا يحل دم امرء مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة ((وهذا الحديث اقتران الزنا بالكفر وقتل النفس نظير الآية في الفرقان، ونظير حديث ابن مسعود

فقد بدأ رسول الله (ص) بالأكثر وقوعا، والذي يليه، فالزنا أكثر وقوعا من الردة، وأيضا فإنه انتقل من الأكبر إلى الأكبر منه، ومفسدة الزنا مناقضة لصلاح العالم، فإن المرأة إذا زنت أدخلت العار على أهلها وزوجها وأقاربها، ونكست رؤوسهم بين الناس إن حملت من الزنا، فإن قتلت ولدها جمعت بين الزنا والقتل، وإن حملت على الزوج أدخلت على أهله وأهلها أجنبيا ليس منهم، إلى غير ذلك مفاسد زناها، وأما زنا الرجل يوجب اختلاط الأنساب أيضا. من وإفساد المرأة المصونة، وتعريضها للتلف والفساد، وفي هذه الكبيرة خراب الدنيا والدين، فكم في

.

6

الزنا من استحلال الحرمات، وفوات حقوق ووقوع مظالم ومن خاصته: أنه يوجب الفقر، ويقصر العمر، ويكسو صاحبه سواد الوجه وثوب المقت بين

الناس.

ومن خاصيته أيضا: أنه يشتت القلب ويمرضه إن لم يمته، ويجلب الهم والحزن والخوف، ويباعد صاحبه من الملك ويقربه من الشيطان، فليس بعد مفسدة القتل أعظم من مفسدته، ولهذا شع فيه القتل على أشنع الوجوه، وأفحشها وأصعبها، ولو بلغ العبد أن امرأته قتلت كان أسهل

عليه من أن يبلغه أنها زنت

.

إحياء علوم الدين (114/3)