غض البصر وأثره في استقامة السلوك الصباحي، علي بن سليمان بن ناصر

غض البصر وأثره في استقامة السلوك

الجزء ١ · صفحة ٣٩

M

كلية العلق

قال أبو الدرداء: يا بني لا تتبع بصرك كلما ترى الناس فإنه من يتبع بصره كلما مر الناس يطل

??

تخزنه ولا يشف غيظه ومن لا يعرف نعمة الله إلا في مطعمه أو مشربه فقد قل علمه وحضر عذابه ومن لا يكن غنيا من الدنيا فلا دنيا له وليعلم المسلم أن شهوة الفرج والعين هي أغلب الشهوات على الأنسان وأعصاها عند الهيجان على العقل، إلا أن مقتضاها قبيح يستحيا منه ويخشى من اقتحامه، وامتناع أكثر الناس عن مقتضاها إما لعجز أو لخوف أو الحياء أو لمحافظة على جسمه، وليس في شيء من ذلك ثواب فإنه إثار حظ من حظوظ النفس على حظ آخر. نعم من المعصية أن لا يقدر ففي هذه العوائق وهي دفع الإثم، فإن من ترك الزنا اندفع عنه إثمه بأي سبب كان تركه، وإنما الفضل والثواب

فائدة

الجزيل في تركه خوفا من الله - تعالى - مع القدرة وارتفاع الموانع وتيسر الأسباب. وزنا العين من كبائر الصغائر وهو يؤدي إلى القرب من الكبيرة الفاحشة وهي زنا الفرج، ومن لم يقدر على غض بصره لم يقدر على حفظ فرجه.

قال عيسى

. ((

- عليه السلام -: ((إياكم والنظرة فإنها تزرع في القلب شهوة وكفى بها من فتنة

وقال داود - عليه السلام -: ((يا بني امشي خلف الأسد والأسود ولا تمش خلف المرأة)). وقيل ليحيى – عليه السلام -: ما بدء الزنا؟ قال: (النظر والتمني).

وقال الفضيل: يقول إبليس: هو قوسي القديمة وسهمي الذي لا أخطئ به يعني النظر. وقال بعض الحكماء: كل يجري من عمره إلى غاية تنتهي إليها مدة أجله وتنطوي عليها صحيفة عمله، فخذ من نفسك لنفسك وقس يومك بأمسك، وكف عن سيئاتك وزد في حسناتك، قبل أن تستوفي الأجل، وتقصر عن الزيادة في السعي والعمل 59

هذه

نصائح غالية ودرر ثمينة ممن يعرفون عظم الذنب وقدر من يطلع على السرائر فيخافون

ربهم ويخشونه

57 الزهد: (196)

58 الإحياء: (112/3)

59 العاقبة: (??).