غض البصر وأثره في استقامة السلوك الصباحي، علي بن سليمان بن ناصر

غض البصر وأثره في استقامة السلوك

الجزء ١ · صفحة ٤٠

كلية العلق

قال يحيى بن معاذ: ألا إن العاقل المصيب من عمل ثلاثا: ترك الدنيا قبل أن تتركه، وبنى قبره

قبل أن يدخله، وأرضى ربه قبل أن يلقاه

60

إن إطلاق البصر فيما لا يحل ذنب قد يؤدي بك إلى المهالك وقد ترى أثره في الدنيا قبل الأخرة كما قال حماد بن زيد – رضي الله عنه: إذا أذنب العبد بالليل أصبح ومذلته في وجهه.

يا راقد الليل مسرورا بأول هان الحوادث قد يطرقن أسحارا

أفنى القرون التي كانت مسلطة مر الجديدين إقبالا وإدبارا يا من يكابد دنيا لا مقام بها يمسي ويصبح في دنياه سيارا

كم قد أبادت صوف الدهر منملك قد كان في الأرض نفاعا

وفضول النظر يدعو إلى الاستحسان، ووقوع صورة المنظور في قلب الناظر، فيحدث أنواعا من الفساد في قلب العبد:

منها: ما ذكره رسول الله (ص) كما جاء في المسند: ((النظرة سهم من سهام إبليس؛ فمن غض بصره الله أورثه حلاوة يجدها في قلبه يوم يلقاه)) 61

ومنها: دخول الشيطان مع النظرة، فإنه ينفذ معها أسرع من نفوذ الهواء في المكان الحالي؛ ليزين صورة المنظور، ويجعلها صنما يعكف عليه القلب، ثم يعده ويمنيه، ويوقد على القلب نار الشهوات ويلقي حطب المعاصي التي لم يكن يتوصل إليها بدون تلك الصورة.

ومنها أنه يشغل القلب؛ وينسيه مصالحه، ويحول بينه وبينها؛ فيفرط عليه أمره، ويقع في اتباع الهوى والغفلة، قال تعالى: چٹٹ ٹ ٹ ف ق ق ق ق ق ق ق

الكهف:

62

قال داود الطائي: كانوا يكرهون فضول النظر والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان فإن النظرة تولد الخطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة حازمة فيقع الفعل ولابد ما لم يمنع مانع، وفي هذا قيل الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم بعده

60 صفة الصفوة (94/4)

61 الزهر الفائح 95 62 الورع لابن أبي الدنيا: (62)