غض البصر وأثره في استقامة السلوك
الجزء ١ · صفحة ٤٣M
لية العلق
وأيضا فإن هذا ذنب غالبا ما يقع مع التراضي من الجانبين، ولا يقع فيه من العدوان والظلم والاغتصاب ما تنفر النفوس منه، وفي النفوس شهوة غالبة له فيصور ذلك لها فتقوم بها رحمة تمنع إقامة الحد، وهذا كله من ضعف الإيمان، وكمال الإيمان أتقوم به قوة يقيم بها أمر الله ورحمة بها المحدود، فيكون موافقا لربه – تعالى – في أمره ورحمته فإنما هو تطهير له بذلك. الثالث: أنه – سبحانه - أمر أن يكون حدهما بمشهد من المؤمنين، فلا يكون في خلوة بحيث
يرحم
لا يراهما أحد، وذلك أبلغ في مصلحة الحد وحكمة الزجر
64
وأعقل الناس من لم يرتكب سببا حتى يفكر ما تجني عواقبه
كان وهيب بن الورديقول: خف الله على قدر قدرته عليك، واستح منه على قدر قربه منك
وقال له رجل عظني، فقال له: اتق الله أن يكون أهون الناظرين إليك نعم يخشى المسلم رجال الحسبة والأمن بل وعامة الناس، ولا يخش الله - عز وجل- وهو مطلع على خلوته وسريرته. لا يبلغ بالمؤمن الجهل أن يكون الله أهون الناظرين إليه
روى البخاري عن ابن عباس ـ رضي الله عنه قال: قال ما رأيت أشبه باللمم مما روى أبو هريرة عن النبي أنه قال: ((إن الله عز وجل- كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين بالنظر، وزنا اللسان النطق، وزنا اليدين اللمس والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك ويكذبه))
وفي الحديث الأخر عن المصطفى الله الله أنه قال: ((النظرة سهم مسموم من سهام إبليس)). معناه: أن النظر من الرجل إلى المرأة، أو المرأة إلى الرجل سهم يرمي به العدو إلى النفس والقلب
، فقد يهلكها دنيا وأخرى، كالسهم المسموم؛ لأنه يجرح الظاهر بحده ويفسد الباطن بسمه
.
وأما الخطوات: فحفظها بأن لا ينقل قدمه إلا فيما يرجو ثوابه، فإن لم يكن في حطاه مزيد ثواب فالقعود عنها خير له، ويمكنه أن يستخرج من كل مباح يخطو إليه قربة ينوها لله، فتقع
خطاه قربه
64 الجواب الكافي: ص (176)