غض البصر وأثره في استقامة السلوك
الجزء ١ · صفحة ٤٢M
لَيَّة العَاة
ذللك دفنها في الموضع الفلاني من صومعته، فجاءوا إلى العابد، ودخلو الصومعة، ونبشوا الموضع، فوجدوا ابنتهم، فأخذوا العابد ليصلبوه، فلما رقي به الخشبة ليصلب، أتاه الشيطان، فقال له: أعلمت أني فعلت بك هذا كله وأنا أقدر أن أخلصك مما أنت فيه؟ فقال: أفعل، قال بشرط أن تسجد لي سجدة واحدة، وأخلصك، فسج له فكفر بها وصلب، فولى الشيطان عنه يقول: إني بريء منك
سبب
الأيام.
فاغتر أولا بعبادته واغتر أخرا بعدة عدوه، فهكذا العبادة بالجهل، يخيل لصاحبها الأمن، وكان هلاك هذا العابد نظرة أصابه فيها سهم نت الشيطان، فلا ينبغي للعاقل أن يغتر بالعبادة، وقبول العمل ولا يأمن من فتنة النظر على ولعظم الأمر المترتب على النظر وما يقود إليه من فساد وربما الوقوع في فاحشة الزنا فقد حرمه الله – سبحانه – رحمة بعباده لئلا يقعوا في تلك الجريمة الشنعاء تلك الجريمة التي خص الله حد فاعلها بخصائص قال ابن القيم: خص سبحانه حد الزنا من بين الحدود بثلاث خصائص: أحدها: القتل فيه بأشنع القتلات، وحيث خففه جمع فيه بين العقوبة على البدن بالجلد وعلى
..
القلب بتغريبه عن وطنه سنة الثاني: أنه نهى عباده أن تأخذهم بالزناة رأفة في دينه، بحيث تمنعهم من إقامة الحد عليهم، فإنه – سبحانه رأفته بهم شرع هذه العقوبة فهو أرحم بهم، ولم تمنعه أمره بهذه رحمته من
-
من
العقوبة، فلا يمنعكم أنتم ما يقوم بقلوبكم من الرأفة من إقامة أمره.
وهذا – وإن كان عاما في سائر الحدود – ولكن ذكر في حد الزنا خاصة لشدة الحاجة إلى ذكره، فإن الناس لا يجدون في قلوبهم من الغلظة والقسوة على الزاني ما يجدونه على السارق والقاذف وشارب الخمر، فقلوبهم ترحم الزاني أكثر مما ترحم غيره من أرباب الجرائم، والواقع شاهد بذلك، فنهوا أن تأخذهم هذه الرأفة وتحملهم على تعطيل حد الله وسبب هذه الرحمة: أن هذا ذنب يقع من الأشراف والاواسط والأراذل وفي النفوس أقوى الدواعي إليه، والمشارك فيه كثير، وأكثر أسبابه العشق والقلوب مجبولة على رحمة العاشق، وكثير من الناس يعد مساعدته طاعة وقربة وإن كانت الصورة المعشوقة محرمة عليه