غض البصر وأثره في استقامة السلوك الصباحي، علي بن سليمان بن ناصر

غض البصر وأثره في استقامة السلوك

الجزء ١ · صفحة ٥١

M

فكم جرح النظر من قلب، وأوقع في غفلة، وأشعل نار الفتنة، ورب نظرة زرعت شهوة، وشهوة

ساعة أورثت حزنا طويلا.

وحق لمن غض طرفه، وقاوم شهوته أن يقول الشاعر فيه:

ليس الشجاع الذي يحمي مطيته يوم النزال ونار الحرب تشتعل

لكن فتى غض طرفا أو ثنى بصرا عن الحرام فذلك الفارس البطل 90

وانظر إلى أدب الإستئذان لدخول المنازل فإن فيه من الآداب للبعد عن إطلاق النظر وعدم الوقوف أمام الباب مباشرة بل يتنحى يمنة ويسرة حتى لا يرى ما بداخل الدار من المحارم أو غيرها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما جعل الاستئذان من أجل البصر)) متفق عليه

وأهدر العلماء عين من نظر في دار قوم بغير إذنهم، وقالوا لا قصاص فيها ولا دية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو أن امرءا اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح)) متفق عليه

إنها آداب إسلامية رفيعة فيها من العفة وغض النظر الكثيرة

??

قال ابن عمر: من تضييع الأمانة، النظر في الحجرات والدور روي عن بكر بن عبدالله المزني: أن قصابا أولع بجارية لبعض جيرانه، فأرسلها أهلها في حاجة لهم إلى قرية أخرى فتبعها وراودها عن نفسها فقالت له: لا تفعل لأنا أشد حبا لك منك لي ولكني أخاف الله، قال فأنت تخافينه وأنا لا أخافه! فرجع تائبا فأصابه العطش حتى كاد أن يهلك فإذا برسول لبعض بني إسرائيل فسأله فقال: مالك؟ قال: العطش. قال: تعال حتى ندعو الله بأن تظلنا سحابة حتى ندخل القرية،، قال: مالي من عمل صالح فأدعو الله، فادع أنت، قال: أنا أدعو وأمن أنت على دعائي فدعا الرسول وأمن هو فأظلتهما سحابة حتى انتهيا إلى القرية، فأخذ القصاب مكانه فمالت السحابة معه فقال الرسول: زعمت أن ليس لك عملا

90 ذم الهوى: (???).

الورع لابن أبي الدنيا: (66)