غض البصر وأثره في استقامة السلوك
الجزء ١ · صفحة ٥٤M
علية العاق
قال أبو عياش القطان: كانت امرأة بالبصرة متعبدة يقال لها منيبة، وكانت لها ابنة أشد عبادة منها، فكان الحسن ربما رآها وتعجب من عبادتها علي حداثتها، فبينما الحسن جالس إذ أتاه آت فقال: أما علمت أن الجارية قد نزل بها الموت فوثب الحسن فدخل عليها فلما نظرت الجارية
إليه بكت، فقال لها، يا حبيبتي ما يبكيك؟ قالت له: يا أبا سعيد التراب يحثى على شباب ولم أشبع من طاعة، يا أبا سعيد انظر إلى والدتي وهي تقول لوالدي: احفر لابنتي قبرا واسعا
ربي
وكفنها بكفن حسن، والله لو كنت أجهز لمكة لطال بكائي، كيف وأنا أجهز إلى ظلمة القبور
ووحشتها وبيت الظلمة والدود،
??
فهذه بعضا من قصص أصحابه أردت بهم نظرة وذهبت بعقولهم لفته فأصبحو من الخاسرين:
أنه كان يروي
بمصر رجلا يلزم مسجدا للأذان والصلاة وعليه بهاء الطاعة وأنوار العبادة، فرقى يوما المنارة على عادته للأذان، وكان تحت المنارة دار النصراني فاطلع فيها فرأى ابنة صاحب الدار فافتتن بها، فترك الأذان، ونزل إليها، ودخل الدار عليها فقالت له: ما شأنك؟ وما تريد؟ قال: أريدك قالت: لماذا؟ قال: أتزوجك، قالت أنت مسلم وأنا نصرانية وأبي لا يزوجني منك، قال: أتنصر، قالت: إن فعلت أفعل فتنصر الرجل ليتزوجها، وأقام. فلما كان في أثناء ذلك اليوم رقى إلى سطح كان في ذلك الدار فسقط منه، فمات فلم يظفر بها وفاته دينه99
إنها النظرة الحرام التي ساقته إلى أن يترك ملة محمد صلى الله عليه وسلم ويتنصر لأجل امرأة رآها.
تفنى اللذاذة ممن ذاق صفوتها من الحرام ويبقى الإثم والعار
تبقى عواقب سوء في مغبتهالا خير في لذة من بعدها النار.
???
ويقال: (نظر بعض القراء إلى غلام بشهوة فعوقب بنسيان القرآن)
صفة الصفوة (29/3).
99 الجواب الكافي: (???).
10 روضة المحبين (442)