خيار الشرط حكمه ومقوماته
الجزء ١ · صفحة ٦١الفصل الثاني مقومات خيار الشرط
تمهيد:
إنَّ المعاملات القائمة بين الناس لا بُدَّ لها من ضوابط وركائز؛ حتى تقوم وفق المسلك الصحيح الذي يرتضيه الشارع الحنيف، ومن ثم فإن الفقهاء يسعون إلى تحديد المقومات، والضوابط التي ينبغي وجودها في القضية المدروسة؛ وذلك حتى تخرج من حيز العدم إلى حيز، الفاعلية والوجود، ولهذا فإنه لا يتأتى الحكم على أي معاملة بالصحة أو البطلان إلا من خلال النظر في المقوّمات التي قامت عليها هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن المقومات تعتبر الضابط للحكم الشرعي.
وسنركز في هذا الفصل على دراسة المقومات التي يستند عليها خيار الشرط، وذكر ما تحتويه من مستلزمات، وضوابط.
المبحث الأول: الاشتراط
من
يعد خيار الشرط من الخيارات الإرادية، فلا وجود له ولا أثر في العقد إلا إذا توجهت إليه إرادة العاقدين، وذلك خلال ما يُظهره المتعاقد من رغبته في إدخال خيار الشرط في معاملته المتعاقد عليها فيوافق الطرف الآخر على منحه للخيار، وبذلك يكون خيار الشرط من المسائل الاتفاقية التي تحتاج إلى رضا أطراف المعاملة؛ لأن الأصل عدم وجوده، وإذا كان شأن خيار الشرط كذلك فلا بُدَّ من اشتراطه، والتنصيص عليه.
والاشتراط كما هو معلوم هو المقوّم الرئيس لخيار الشرط، لكن الاشتراط المعول عليه في إظهار حق خيار الشرط له قيود وضوابط تتناسب مع طبيعة خيار الشرط، ولذلك سنبحث في هذا المبحث كل ما يتعلق بالاشتراط من
حيث أطرافه ومحله ووسائله.
1) ينظر: أبو غدة الخيار وأثره في العقود، ج 1، ص 51
58