خيار الشرط حكمه ومقوماته
الجزء ١ · صفحة ٦٢59
المطلب الأول: أطراف الاشتراط
نعني بأطراف الاشتراط هم أطراف العقد، إذ يحق لكل طرف في العقد أنْ يشترط الخيار، وهذا ما ذهب إليه عامة الفقهاء، إذ جعلوا اشتراط الخيار جائزا لكل طرف على سبيل المعية، أو الانفراد، ولم نر من الفقهاء من يجعل الخيار لطرف دون طرف إلا ما يُنقل عن الثوري وابن شبرمة أنهما يجعلان الخيار للمشتري دون البائع؛ اقتصارًا على ما ورد في نص حديث: (لا خلابة)، إذ نصت بعض الروايات أن الرجل المجعول له الخيار كان مشتريا، كما هو الحال في رواية سنن ابن ماجة، إذ جاء فيها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل "إذا
311
أنت بايعت فقل: لا خلابة، ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فارددها على صاحبها "3، ولم نجد من الفقهاء من تصدى لهذه الدعوى إلا ابن الهمام، إذ جعل لفظ: (بايعت) الوارد في الحديث عاما يصدق على البائع والمشتري، ويمكن أن يقال هنا بأنَّ العموم في قوله صلى الله عليه وسلم: (بايعت) قد حُصِص بقوله صلى الله عليه وسلم: (في كل سلعة ابتعتها) أي اشتريتها
فلا معنى حينئذ لبقاء العموم، وعلى أي حال فإنَّ الدعوى التي يراها الثوري، وابن شبرمة في اقتصار خيار الشرط على المشتري؛ بناء على حديث: (لا خِلابة) غير مسلم بها؛ إذ لا دلالة في هذا الحديث على مشروعية خيار الشرط كما بيناه سابقا، ومن ناحية أخرى فإنَّ حاجة التروي والتفكر لا يمكن جعلها في طرف المشتري دون البائع؛ إذ تلك الحاجة متصورة من الطرفين.
ومن المعلوم أن خيار الشرط حق لا بُدَّ من معرفة صاحبه؛ إذ له التصرف في إمضاء العقد أو فسخه، وقد علمنا سابقا صحة اشتراط أي طرف الخيار لنفسه، لكن هل يمكن لهؤلاء الأطراف اشتراط الخيار لشخص
أجنبي؟
1) ينظر: اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج 7، ص 259/ المرغيناني، الهداية في شرح بداية المبتدي، ج 3، ص 29.
2) ينظر: السمرقندي، تحفة الفقهاء، ج 2، ص 66.
3) قد سبق تخريج الرواية، ص 36.
4) ينظر: ابن الهمام، فتح القدير، ج 2، ص 302.
5) تخصيص العموم: هو إخراج بعض ما يتناوله لفظ العموم بدليل مخرج له عن ذلك العموم، ينظر: ينظر: آل ثاني، سليم بن سالم، تبصير
العقول بعلم الأصول، منشورات موقع بصيرة الإلكتروني، سلطنة عمان، الطبعة 1، 1436 هـ/2015 م، ص 66.