خيار الشرط حكمه ومقوماته
الجزء ١ · صفحة ٨٨وعكسها المدة المتقطعة وهي - كأن يشترط المتعاقد الخيار اليوم الأول، واليوم الثالث فيكون اليوم الثاني غير
داخل في مدة الخيار.
ونجد مؤلفات الفقه الشافعي صريحة في اشتراط الاتصال والموالاة، إذ يُبطلون العقد إن اتصل به خيار شرط لا يتصف بصفة الاتصال، والمولاة؛ وذلك لمنافاته للعقد، أمَّا الحنابلة فهناك ثلاثة آراء لهم، فقيل بأنَّ ذلك يصح مطلقًا مطلقًا، وقيل لا يصح وهو احتمال من ابن قدامة؛ إذ يقول: " ويحتمل بطلان الشرط كله؛ لأنه شرط واحد، تناول الخيار في أيام، فإذا فسد في بعضه، فسد جميعه 2، وقيل يصح اليوم الأول لإمكان حصوله، ويبطل فيما بعده؛ لأنَّ العقد إذا لزم فلا يمكنه العودة إلى الجواز، وعلى أي حال فإن هذه الآراء الثلاثة مبنية على الموالاة، وهو ثبوت الخيار في اليوم الأول والثالث دون الثاني 3.
وأما في المذهب الإباضي: فيرى عامر الشماخي صاحب كتاب الإيضاح جواز اشتراط الخيار، ولو لم يتوفر في المدة شرط الاتصال، فيجوز عنده اشتراط ثلاثة أيام معلومات في المستقبل، وأضاف بأنَّ الخيار يثبت في المدة المشترطة دون ما قبلها من مدد لم يشترط فيها الخيار، وعلى ذلك يرى بأنَّ حصول أي فعل يدل على الرضا في المدة التي لم يشترط فيها الخيار، لا يؤدي إلى سقوط حق الخيار في المدة المشترطة اللاحقة، وقد علق محشي الإيضاح على هذه القضية بأنَّ المدة التي لم يشترط فيها الخيار حكمها حكم المدة المشترط فيها الخيار من حيث الضمان، والنفقة.
أما المذهب الحنفي فإنَّ أبا يوسف يرى ثبوت الخيار في المدة المشترطة فقط في حالة عدم تحقق شرط الاتصال، كأن يشترط الخيار يوما بعد سنة، وهذا بخلاف ما ارتآه محمد بن الحسن، إذ يرى ثبوت الخيار في المدة المشترطة، والمدد التي قبلها مما لم يشترط فيها الخيار، فعلى المثال السابق يثبت للمتعاقد الخيار في السنة و في اليوم التالية إلا أنَّ محمد بن الحسن لم يُجز هذه الصورة على إطلاقها، بل اشترط أن تكون المدة غير المشترط
1) النووي روضة الطالبين وعمدة المفتين، ج 3، ص 444. (2) ابن قدامة، كتاب المغني، ج 3، ص 503/ 502.
3) ينظر: المرداوي، الإنصاف رفي معرفة الراجح من الخلاف، ج 4، ص 374.
(4) ينظر: الشماخي كتاب الإيضاح مع حاشية أبي ستة، ج 3، ص 523.
85