خيار الشرط: حكمه ومقوماته - دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني العامري، يوسف بن علي بن منصور

خيار الشرط حكمه ومقوماته

الجزء ١ · صفحة ٨٧

وقد يكون غير مقطوع الحصول كما إن قال: لي الخيار إلى أن يجيء زيد، فلربما زيد لن يجيء البتة، وهذا عين الجهالة، ولذلك لم يتوانَ أكثر العلماء في إبطال خيار الشرط المقترن بهذه المدة أعلى نفس حكمهم في خيار

الشرط المؤبد

ولقد راعى العلماء المصلحة في تحديد المدة بحيث تكون المدة المحددة للخيار لا تتعارض مع طبيعة المعقود عليه، وسلامته، لذا نجد العلماء يحرصون كل الحرص على أن تكون المدة ملائمةً لحال المعقود عليه، ومن هؤلاء فقهاء الإباضية، إذ يرى أكثرهم عدم جواز الخيار في الحيوان أكثر من ثلاثة أيام، وذلك لحاجة الحيوان إلى العلف، والمؤنة إذ مدة خيار الشرط في الحيوان المتجاوزة لثلاثة أيام قد تؤدي إلى هلاك الحيوان؛ لأنَّ اشتراط الخيار حق ضعيف يسقط لأدنى قرينة تدل على الرضا ولهذا فإن المتعاقدين المشترطين للخيار قد تكون رعايتهم

للحيوان يخالطها شيء من الحذر؛ بغية عدم سقوط الخيار، وهذا الأمر إن استمر على حاله، فإنه قد يؤدي إلى الإضرار بالحيوان من هزل، أو موت، ونجد هذا المبدأ معتبرا عند المالكية كذلك، إذ يشترطون أن تكون المدة بقدر الحاجة، مع مراعاة سلامة المعقود عليه، بحيث لا يتضرر من طول المدة بالتغيير أو الإفساد، وهذا المبدأ العدالة بمكان، إذ لو كانت مدة خيار الشرط مؤدية إلى فساد المعقود عليه، لأدى ذلك إلى انتفاء مقصود العقد، وهو الانتفاع بالمعقود عليه، ومن ثم فأين الفائدة المرجوة من خيار الشرط؟!.

فيه من

المطلب الثالث: الاتفاق على مدة متصلة بالعقد ومتوالية

نعني بالمدة المتصلة بالعقد: هي مدة الخيار السارية المفعول منذ نشوء العقد دُونَ أنْ تكون هناك مدة لزوم تفصل بين مدة خيار الشرط وبين بداية العقد، أمَّا المدة المتوالية فهي مدة الخيار المتواصلة دفعة واحدة،

1) وهذا هو منهج أبي يوسف كذلك؛ إذ يكون العقد عنده إن اقترن بهذه المدد المجهولة فاسدًا، وهذ بخلاف ما رأيناه. منه في الخيار المطلق إذ يصححه، ينظر: البخاري، المحيط البرهاني في الفقه النعماني، ص 6، ص 485.

2) ينظر: السعدي، قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة، ج 57، ص 18/ الكدمي، زيادات أبي سعيد الكدمي، ج 3، ص 363. (3) ينظر: أبو الوليد المقدمات الممهدات، ج 2، ص 87.

84