تاريخ عُمان ويندل فيلبس

تاريخ عمان لوندل فيلبس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠

وهذا فيما يتعلق بفترة ما قبل التاريخ، حيث إننا نفتقر مع الأسف إلى وثائق عن أقدم الفترات التاريخية، ويرجع ذلك إلى حد ما، إلى أنه كيفما كانت الخطط التي ربما كانت لدى الإسكندر الأكبر حول شبه الجزيرة العربية فإنه لم ينفذها قط، ولهذا لم تدخل شبه الجزيرة العربية في الإمبراطورية الإغريقية العالية، ورغم أن آثار تلك الإمبراطورية ظهرت في جنوب شبه الجزيرة العربية، وكل ما نستطيع الاعتماد عليه هو الروايات المتوارثة، وبعض الأحداث التاريخية غير المترابطة.

وقد سجل الرحالة إيزيدور في القرن الأول - الذي قام برحلة من سوريا نم إلى أفغانستان، عن طريق " هيركانيا " ومازال كتاب رحلته محفوظاً - أن جوس " ملك أرض البخور العمانية مات في العام السابع من حكمه بعد أن بلغ العام الخامس عشر بعد المائة - ولا بد أن ذلك كان في النصف الثاني من القرن الأول. وقد نستطيع أن نستنتج منه مع تحفظات كبيرة أن عُمان كانت مملكة مستقرة ومزدهرة في ذلك الحين. أما وثيقتنا التالية فإن تاريخها بعد تلك بحوالي نصف قرن وهي ذلك الدليل الخاص بالتجارة البحرية مع شبة الجزيرة العربية، وقد كتبه تاجر وملاح مع الإسكندرية مجهول الاسم، وأطلق عليه اسم " بيربلوس البحر الأرثيري،، والبحر الأثيري بطبيعة الحال هو البحر الأحمر، الذي كان بالنسبة لعلماء الجغرافيا من الأغريق والرومان القدماء يشمل المحيط الهندي وملحقاته أيضاً.

ويصف هذا الكتاب الأرض الواقعة شرق جزر (كوريا موريا) (4) وهي عُمان، بأنها منطقة لم تعد مملكة كما كانت، بل أصبحت الآن مملوكة لفارس، ونحن نعرف أن الفرس في عهد قورش الكبير قاموا بغزو مزون - أي عمان - حوالي عام 536 قبل الميلاد، ولكننا لا نعرف ما إذا كانت عُمان قد بقيت تحت سيطرة الفرس حتى وقت كتابة بيربلوس أم لا. . وهي

١٠ / ١٨٧