تاريخ عُمان ويندل فيلبس

تاريخ عمان لوندل فيلبس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٢

وسرعان بعد وصوله، أن عين السيد سعيد ابنه خالدا ذا الثلاثة عشر ربيعا، حاكما على ممتلكات شرقي أفريقيه، وجعل السيد سعيد من الجزيرة الهادئة الخصيبة الخضراء مقره الرسمي مفضلا إياها على الصخور المتوهجة ورمال عمان الملتهبة، كما جعل منها العاصمة الجديدة لمملكة عمان، ومركزا لتجارة شرقي أفريقية، وعند ذلك حذا كثيرون من رفاق السيد سعيد العمانيون حذو زعيمهم، و ودعوا عمان القاحلة - تارة بصورة مؤقتة، وتارة أخرى بصورة دائمة. من أجل أرض زنجبار الأكثر إنتاجا.

وتعني زنجبار بأوسع معانيها «ساحل الزنوج» أو «أرض السود»، وهي كلمة فارسية معربة تتكون من كلمة زنج «الزنوج» وكلمة بر «ساحل» وهي تطلق الآن خطا على أهالي زنجبار الذين هم خليط من أجناس مختلفة، أسهم فها أهالي شيراز من الفرس، وعرب عمان، وقبائل البانتو الأفريقية بقدر كبير من موجات الهجرة.

ولما كان البانتو لسوا زنوجا خالصين بل، هم خليط من عناصر حاميه وزنجية، فإنه من السهل القول: أن نسبه مرتفعه من دما ء السكان الحالين آسيويه، ولم يبق إلا عدد صغير من الحميد و التمباتو - وهم أهل زنجبار الأصلين. ووفقا لرأي البروفسير «ر. ب. سرجنت»: كان للحضرميين بل وربما اليمنيين، صلة بزنجبار مثل العمانيين، إن لم يكن أكثر.

ويقول «رتشارد ماثيون بريس»: إن أفارقه زنجبار ينقسمون إلى تجمعين أساسيين: الشرازيون «أو الوشير ازيون» و أفارقة القارة الذين إما جلبوا كرقيق، أو هاجروا إلى الجزر خلال المائتي عام الماضية، ومن الممكن وصف الشيرازيين بأنهم أهل البلاد، وهم يشكلون العنصر الأساسي من السكان ، وكلمة «أهل البلاد» تشير إلى هذا الجزء من السكان الذين *^#

كان أسلافهم في الجزر قبل مجيء العرب ، وخاصة أولئك القادمون من عمان. وينقسم الشيرازيون إلى ثلاث قبائل: الدجاديمو، والداتو مباتو، والوايمبا. ورغم أن هذه القبائل لست وحدات سياسية فعاله، مثل الكثيرين على أرض اليابسة غير أنها وحدات ذات حدود مشتركة إلى حد أقل.

وهناك خلافات معينة في التنظيم الاجتماعي، ويقع موطن الوجاديمو في شرق و جنوب جزيرة زنجبار، و الواتو مباتو في جزيرة تومباتو، والوايمبا في جزيرة بمبا، وبمرور الوقت انتقل كثيرون من مواطنهم، ويبلغ عدد الوجاديمو اليوم 14800 شخص تقربا، والواتومباتو 46100 والوايمبا 59800 و جملتهم جميعا 148500 شخص، أما الذين يقيمون على اليابسة فعددهم 51 ألف شخص فقط.

وكان الاهتمام المسيطر لدى السيد سعيد هو التجارة دائما، وكانت كل الواردات إلى ممتلكاته الأفريقية يحمل منها على خمسة في المائة بصورة منتظمة.

وقد كان يقول مبتسما لست إلا تاجرا. . وهكذا فإن المزايا التجارية والإستراتيجية الواضحة لزنجبار، مع جزيرتها الصغيرة، والميناء الواسعة المحاطة بصخور مرجانية، (زنجبار هي أكبر جزيرة مرجانية على الساحل الأفريقي) قد ساعدته على أن يخرج بجرأة على تقاليد أرض مولده، مما فتح الباب لانقسامات داخلية في عمان (فقد عين ابنه الأكبر هلال واليا على مسقط) ونقل عرشه وعلمه الأحمر القاني عبر 2500 ميل من البحر الفسيح.

وأصبح السيد سعيد الذي تضاعف دخله عشر مرات من أصحاب

١١٢ / ١٨٧