تاريخ عمان لوندل فيلبس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٥الطريقة التي قضى بها على البرتغاليين في النهاية، وكل ما يهمنا هنا هو أن عهدهم الذي كان من أقسى عهود الاستبداد فجورا في تاريخ العالم قد انتهى، بعد 140عاما من تعاسة أهل عمان.
وقد أصدر المؤرخ مانويل دي فاريا أي سوسا الحكم التالي على مواطنيه:
«إن الدمار الذي أصاب أمورنا جاء من النظرة الصغيرة التي كان ينظر بها الصغار إلى من هم أقل شأنا، واشتهاء الصغار لما في أيدي غيرهم مما جعلهم ينسون بلادهم وشرفهم. . ويستطيع البرتغاليون استرجاع ما فقدوه ولكنهم لا يعرفون كيف يحتفظون بما كسبوه، وهو الجانب الأكثر عظمة سواء كان عملا لكسب الثروة أو الحرص للاحتفاظ بها.
وهناك قصة في كتاب «رواية جديدة عن جزر الهند الشرقية»، للكابتن الكسندر هاملتون، عن سقوط مسقط، ويرى بادجر المؤرخ، أنها قصة خرافية، بينما أرى أنه يجب النظر إلى هذه الرواية، التي ربما أخذت من شاهد عيان بجدية، حيث أن الكابتن هاملتون كان قد أبحر بنفسه إلى مينا ء مسقط.
وفيما يتعلق بالأحداث المثيرة حوالي عام 1860 " فنحن نعرف أن ملك الإقليم (يعني حاكم عمان الذي كان يومئذ في حرب مع فارس) بعث رسالة مهذبة للحاكم البرتغالي لمسقط يطالعه حرية شراء المؤن من الأسواق ولكن الحاكم الذي كان يعتقد أنه آمن داخل مدينة تحيط بها الأسوار وهي مسقط، أرسل إلى حاكم عمان قطعة من لحم الخنزير ملفوفة في ورقة كهدية له، غير أن الجيش كله، وهو جيش عماني قد استاء جدا من تلك الإهانة، و بدأ يخطط للانتقام، وحتى زوجة الحاكم «التي كانت ذات مزاح ملتهب» لامت زوجها لأنه لم يغضب من مثل تلك الإهانه الكبيرة وقالت إنها لن *^#
تغادر خيمتها قط، وهو ما فعلته إلى أن أخذت مسقط من البرتغاليين.
«أحاط البرتغاليون بالعرب من قلاعهم فوق الجبال، وأمطروهم بالكثير من القذائف الكبيرة، ولكن العرب لم ينظروا خلفهم قط، أو يهتموا بالأعداد الضخمة من رفاقهم الذين لقوا حتفهم، بل تسلقوا الأسوار فوق جثث قتلاهم. . وخلال الهجوم على المدينة «مسقط» فقد العرب بين 4000 و 5000 من أفضل قواتهم، بينما نقص عدد البرتغاليين في قلاعهم إلى 60 أو 70 ، و قد قتل الذين كانوا في قلاع صغيرة بالسيوف، عدا الذين أرادوا إنقاذ حياتهم بقبول الارتداد عن الدين المسيحي، وقبول عملية الختان لهم، أما الذين كانوا في القلعة الكبرى، الميراني، فقد صمدوا حوالي ستة شهور في ظروف من الحاجة والإرهاق الشديدين و ضاعت كل آمالهم في وصول نجدة، فقرروا الاستسلام، وعندئذ قفز الحاكم الوقح الذي كان السبب الوحيد لنكبتهم من جرف إلى البحر، وكان البحر ضحلا جدا فتمزق جثمانه إربا فوق الصخور.
وقد استقيت هذه الرواية من أحد الكهول وكان في مكان الفاجعة جنديا، وهو يقول عن نفسه إنه بلغ المائة من عمره، ويبدو من مظهره أنه لا يمكن أن يقل عن ذلك».
والأهمية الكبرى التي تعلق على رواية هاملتون الواضحة عن تجاربه في أنحا ء الشرق (1688 – 1732) تظهر إلى حد كبير من حقيقة أن المرء قل أن يقرأ عملا يتعلق بجغرافية أو تاريخ آسيا عن تلك الفترة بصفة عامة دون أن يعتمد على مراجع كثيرة بكتابه المهم منها.
«. . كان في الجملة مثلا بارزا للمغامر البريطاني في أفضل أحواله بارعا، كفئا، هادئا، يتلقى ضربات الحظ العنيفة.