دية المرأة في الشريعة الإسلامية الناعبي، علي بن راشد

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣

مقدمة

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد …

فإن قضايا المرأة تثار كثيرا في عصرنا الحاضر، خاصة من غير المسلمين، حيث يتّهمون الشريعة الإسلامية بظلمها، ومن هذه القضايا مسألة دية المرأة، فموضوعها قديم حديث في آن واحد؛ فقد اختلف العلماء المسلمون في ديتها قديما وزاد هذا الخلاف حديثا، وربما يعود السبب لندرة قتل المرأة بالخطأ فيما مضى، وزاد في العصر الحالي بسبب حوادث المركبات والمنشآت والحرائق وغيرها التي لم تكن موجودة قديما، ومن هذا المنطلق كان الدافع لبحث هذه المسألة والكتابة فيها، والاستناد إلى الدليل الثابت بكل حياد، بعيدا عن العواطف، وذلك من مبدأ التسليم بعدالة الشريعة الإسلامية.

ومما يُؤسف له أنّ البحوث في هذه المسألة نادرة والكتابات فيها قليلة مبعثرة، ويصعب الحصول على مراجعها خصوصا المطبوعة، وهذا يزيد العبء والوقت على الباحث كثيرا، فالبحوث المطبوعة التي وجدتها في دية المرأة لا تزيد على بحثين، الأول للباحث زهران بن ناصر البراشدي، وتناول ماهية المسألة بالمنهج الذي سار عليه القدماء فيها، والثاني للباحث عبد اللطيف محمد عامر، وينقصه الترتيب بين المواضيع بشكل واضح، وقد خلص الأول إلى تنصيف دية المرأة لدية الرجل في كل شيء، وخلص الثاني إلى مساواة دية المرأة لدية الرجل في كل شيء.

وأما البحوث غير المطبوعة فوجدت بحثين على شبكة الانترنت، الأول للدكتور يوسف القرضاوي، وخلص فيه لمساواة دية المرأة للرجل في النفس، ولكنه لم يتناول دية ما دون النفس (الأعضاء)، والثاني للمرتضى بن زيد المحطوري، وقد ذكر فيه رأيه بمساواة دية المرأة للرجل في النفس وفيما دونها، إلا أنه لم يورد جميع الأدلة، بل اقتصر على بعض الأدلة النصية فقط

وجميع البحوث والكتابات المطبوعة وغير المطبوعة هي إضافة جليلة في ميدان العلم، وجهد يُشكر عليه أصحابه على اختلاف آرائهم.

}