دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٩مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ} (المائدة/??).
وأمة محمد صلى الله عليه وسلم هي أولى باتِّباع هذه المقاصد الجليلة، فهي خير أمة أخرجت للناس.
وقد شرع الله القصاص لحفظ النفس عن القتل، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى (البقرة/???)، وهذا في قتل العمد، وشرع الحق سبحانه الدية في حال العفو عن قتل العمد: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ (البقرة/ ???) وشرعها في قتل الخطأ: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ (النساء/??)، وكذلك في الجناية على ما دون النفس من
الأعضاء.
ومشروعية الدية لها حكمة كحال جميع التشريعات الربانية، ويمكن تلخيص هذه الحكمة في أمرين:
الأول: الزجر والردع لك الجناة وحماية الأنفس؛ لأن الغرامة المالية هي عقوبة ورادع للنفس البشرية، ولهذا تنتهجها الحكومات في العصر الحديث كعقوبة على كثير من الأخطاء، وطبيعة أغلب الناس أنهم ينزجرون مخافة العقوبة العاجلة أكثر من العقوبة الآجلة في الآخرة.
الثاني: مواساة لما فات من الأنفس أو الأعضاء بالمال الذي يأخذه المجني عليه أو ورثته؛ لأنها بدل عن المتلف، وبها تخفيف بالمال عن الألم النفسي وإخمادا للغضب أو الانتقام، بل وتكون تعويضا عن الضرر الجسدي في حال الجناية على الأعضاء، وذلك بالعلاج أو بزرع عضو أو نحوه.
﴿"﴾