النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ١٠٩عتقت حتى لو اتصلت بلسان ناطق وفم لاحتبت في القوم مائلة ثم قصت قصة الامم
او يقول
اختمرت بخمارِ الشَّيبِ فِي الرَّحِمِ.
فاسقني البكر التي اختمرت
كيف يمكن للجنين في الرحم ان يشيب؟؟ إن هذا البيت يتحدث عن بكارة الخمرة، وعن قدمها بالاضافة الى بقائها زمناً طويلاً في احشاء الدن، حتى انها هرمت ولم تزل في الرحم. (107)
ولقدم تلك الخمرة، تستطيع لو نطقت ان تقص علينا كل الفصول المنسية من تاريخ الامم وهي ترجع عنده الى عهد «طالوت». وقد اصابها «العنس»!! ونظلم النبهاني كثيراً ان افرطنا في هذه المقارنات، لأنه ما تناول هذه الامر بشيء من الاهتمام بل تناوله بهدف توسيع القاعدة الشعرية التي يبني فوقها هيكل قصيدته، أو لجعل الخمرة صفة لموصوف كالقبلة والثغر او واحة للحلم بعد حرب، أو حجرة صغيرة لابد منها في قلعة الشعر لحارس باب القلعة او فاصلاً للراحة بين مقطعين: الحرب والغزل. ولم تكن الخمرية ابداً مقصودة لذاتها، انما يستخدمها لوظيفة ثانوية او مجازية. وقصيدته التي مطلعها:
61 اشجَاكَ رَبِّعٌ بالصَّفيحة مائحُ عافٍ فدمعك فوق خدك سافح 1 وهي قصيدة نموذجية لدراسة شعر النبهاني، وكل اغراضه الشعرية التي تحدثنا عنها تتجاور فيها، وتتألف من ستة وستين بيتاً، يصيب الخمر منها ثلاث كلمات فقط في صدر البيت 26 تقول:
ومُدامة صرف شربت»
وكأن السياق الشعري أو ربما الوزن هو الذي حشرها في هذا المكان
107