النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

يبدو وكأنه لا يعرف الموصوف، وهو يكتفي بأن يعاقر الذاكرة الشعرية

فحسب!!

حتى ينطبق عليه قول ايليا حاوي تماماً:

اما تشبيه الخمرة بالصبح، فهو تشبيه شائع ما لبث يجري ضمن خط التقليد العام الذي لا ينفك يشبه الخمرة آناً بالنار، وآونة بالجذوة، وحيناً بالوهج او الشعاع، وهي جميعاً معانٍ متقاربة متناسخة افتقدت جذوة الفطرة وبداهة التشبيه وحيويته» (104)

يقول «ابو نواس» عن هذا القديم والمكرور ما يلي:

ساع بكأس الى ناس على طرب كلاهما عجب في منظر عجب قامت تريني وامر الليل مجتمع صبحاً تولد بين الماء واللهب (105)

او يقول:

معتقة حمراء، وقدتها جمرُ ونكهتها مسلّ، وطلعتها تبر

صفة

حططنا على خُمارها جُنح ليلةٍ فلاح لنا فجر، ولم يطلع الفجر (106) فهذا المعاد والمنسوخ والمتكرر، يعجنه ابو نواس بماء القريحة، ويضيف له ملح المخيلة، وخميرة الصنعة، ويعرضه جميعاً لنار الابداع، فإذا بنا امام رغيف شعري شهي!! والمقارنة هنا ليست ابداً في صالح «النبهاني». واذا اخذنا صفة اخرى من صفات الخمرة تداولها الشعراء، وهي القدم». كل ما في جعبة النبهاني انه يقول: «آخر الليل مدام قد عتَقْ» د 170 او «بباقية من عتيق السلاف» د 17 وهكذا يرسم صورة بالفحم بالابيض والاسود ولكن كيف تبدو الصورة نفسها عند أبي نواس:

1.7