النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ١١١

الحكم مفتاح الشعر السحري أو الذهبي الذي يملكه النبهاني» فتح له كل ابواب المقصورات والحجرات الداخلية لقلعة الابداع. فلماذا لا يدخل به الى ايوان

الحكمة؟؟؟

الحكمة للفارس والشاعر تعتبر ترجيحاً صادقاً لعقله وثقافته وغزارة معرفته وعلمه وخبرته. وتتويجاً صحيحاً لفعاليته الذهنية التي استوعبت زمانه وعصره، ونظرته المتأنية للماضي والحاضر والمستقبل. الحكمة هي المنمنمات الفكرية التي توشي بساط الشعر. والمزركشات العقلية الملونة التي تفصح عن المواقف والقيم والحكمة هي الخلاصة الصافية لعصير الذات، وجدلها المتصاعد مع الكون.

فهل يعقل «للنبهاني»، الفارس الشاعر، ان يعرض عنها؟؟ انه لم يتخذ ثوب الحكيم، ولا وضع قناع الحكمة على وجهه. فالحكمة تأتي في شعر النبهاني عفواً ودون تصميم بياني او لغوي مسبق. حكمته تؤازر حركة القصيدة لا تجرها ولا تدفعها شموع صغيرة على درب المعرفة تهدي الضال ولكنها لا تفتح كل الطرق امام البصيرة. وبيت الحكمة في شعر النبهاني يأتيه هكذا كأنه يسقط مصادفة من سماء الوحي. ولكنه اذ يحاول الطيران فيفضاء الحكمة الواسع، لا يحلق بعيداً كما فعل زهير او المتنبي او ابو العلاء. ويشفع له عندنا انه حاول ولم يتهيب، رغم شعوره المفرط بالثقة.

من هذه الحكم والاوابد والمأثورات أو مجامع الكلم قوله:

العقل رأس الفضل.

احفظ حياءك لا تبدد ماءه.

- العقل بعل للحياة.

109