النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ١٢١

والسجع والتقابل الواضح في طول الجمل

صقيل السراة جميل القطاة» و «قصير الجلال طويل الشكال حتى تكاد الجمل هنا والكلمات هناك تعكس صوت وايقاع الحوافر على الارض ونكاد معها أن نحس بحركة الخيل وشكل مشيتها او عدوها وهي تسابق الريح والعواصف والشهب، والبرق في فلوات واسعة لا يقطع صمت الرتابة فيها

سوى صوت تكسر الصخور الصوّانية حين تدكّها تلك الحوافر بقوة. وتتواتر الصور الشعرية بشكل عفوي لتمنح الشعر القاً وجمالاً اخاذاً، يعكس احساس الشاعر العميق بحب الخيل واعجابه الدفين بجمالها

الفتّان.

فالحصان لصفاء بشرته وجلده يبدو وكأن السراب هو الذي يجري بمتنه وحين يدوس الصباح بقدميه تتوشّح تلك الاقدام بالبياض، وهو كالذئب حن يعدو وكالثعلب حين يثب، وهو حين يسابق الريح تلهث وتتقطع انفاسها ولا تنقطع انفاسه

ألا يحق لنا اذن ان نطلق على الشاعر اسم «سليمان الخيل».

آخر قصائد الديوان، صلاة صامتة لإنسان طيب السريرة، يستغفر الله على ما اقترف من ...... شعر!! رغم انه لم يهج، ولم يتماجن، ولم يسترخص القول، ولم يخن رسالته الاخلاقية.

في يائيته، والياء آخر حروف المعجم، يرفع الدعوة صادقاً في خاتمة المطاف ليتجاوز عنه الله إن اخطأ، ويسامحه إن كان قد زل لعل الغرور، واندفاعة الشباب، قد ارسلت على لسانه مالا يقبل فيحج بهذه القصيدة الى الله تائباً. مستعصمًا بحبله، متجرداً من الهوى متمسكاً بالايمان واليقين، عائداً بفطرته المسلمة الى مشارف طهارة القلب ونقاء السريرة، طالباً المغفرة

والرضا.

119