النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

*

الخاتمة لست من بسما وصل ل ليمثل ذلك

كان «النبهاني» في جملة ماقاله شاعراً أصيلاً واسع الاطلاع عميق الثقافة، يتسلّح بمعرفة لغوية عميقة، لا يقلل من شأنها ما ارتكب من عثرات لا يتجاوز عددها عدد اصابع اليد الواحدة مصادر شعره متنوعة التاريخ والقرآن وكل ينابيع الشعر الجاهلي مدعومة بمعرفة لخصائص مجتمعة وادراكه العميق لأرواح البشر الذين عايشهم جعل من الشعر رسالة وقضية وحمله قيما انسانية رفيعة، وحوله الى منبر للدعاوة السياسية. عاش الشعر وعاش من اجله. كتب وهاجس الخلود بين عينيه وحقق ما. اراد رجلٌ كان يعرف اتجاه التيار ولكنه سبح باتجاه الينابيع

والاصول.

وكانت رحلته العكسية صوب الاتِّباع» هي رحلة وجوده ومصيره. آمن بقيم الماضي الرفيعة الشاملة وجعل منها هدفه المستقبلي، تضعه الصيرورة. مرهف الحس عميق الوجدان، قوي الشخصية احب عائلته وعشيرته وقبيلته ووطنه عُمان.

كتب قصيدة شاملة شمولية الحياة. وحافظ بإصرار عميق على الموسيقى واللغة في بنائه الشعري. يقول الشاعر فايز خضور وهو ابرز شعراء جيل الحداثة في سوريا: «وما دمنا في منطق الجديد، فهذا يعني رفضنا المطلق لجميع مرتكزات القديم وهنا لابد من استثناء الموسيقى واللغة. . .» (113)

نحن لا ندافع عن كل الشعر الجاهلي، ولا نجعل من القيمة الفنية والتعبيرية «للنبهاني» هدفنا المستقبلي، كما لا نستهين بعظمة حركة الحداثة الشعرية بقدر ما ندافع عن التواصل والاستمرار في الشعر بالاحتواء لا بالرفض، بالاستلهام كما يقول د. زكي نجيب محمود لا بالنسخ، وبهذا

121