النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ١٤

بأن أعيد النظر بكل الاجوبة المحتملة للاسئلة التي ذكرتها كما هيأت لي فرصة نادرة لمراجعة بعض البدهيات والمقولات المتعلقة بموقفي الشخصي من الشعر القديم. لم اكن ذات يوم خصمًا لمحاولات بعث الروح والبهاء في عمود الشعر، كما لم اكن خصمًا لقصيدة النثر وقصيدة الحاسية الشعرية الحديثة، فأنا من جيل هؤلاء الشعراء الذين أدرجـ ما هذه القصيدة في التقويم الشعري المعاصر، وتربطني في سوريا علاقات شخصية وصداقات بمعظمهم، وكتبت الكثير عن ابداعهم ولا املك الخروج على عصري. ولكنني بقراءة «النبهاني» اطلقت ناظري أبعد في مسافات الشعر العربي

ومفازاته.

******

كان لا بد لي ان ابدأ بهذه الاستطرادات قبل ان احمل ادوات تذوقي للشعر وادلف الى عالم «سليمان النبهاني كي نمتحن هذه الذائقة المعاصرة في اكتناه قصيدة جاهلية المبنى والمعنى، وكيف لهذه الذائقة ان تحكم او تحاكم قصيدة تفصلنا عنها خمسة قرون وتوغل هي ابعد من ذلك بكثير، وتغرق في «اتِّباع» الاصول ولا تتخلى عن نكهتها واخلاصها لنفسها وللشعر على اطلاقه.

******

نقف بين يدي الديوان اولاً حيث تتوالى قصائده وفق التسلسل المعجمي

للأبجدية.

سبع

ابتداءً بحرف الالف» وانتهاءً بحرف الياء» كما درجت العادة تماماً. وسبعون قصيدة على اربع عشرة قافية تمثل نصف الابجدية وحوالي ثلاثة آلاف بيت من الشعر. تتوزع القصائد على اوزان خليلية متنوعة اختار لمعظمها الطويل

12