النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ١٥

والبسيط والكامل والوافر والمتقارب ثم الرمل والمتدارك احياناً اقرب البحور الى نفس الشاعر الطويل اولاً ثم البسيط والكامل والوافر بالتساوي ثانياً.

هذا التنويع للقافية والبحور لا يجيء مصادفة، وانما ينطوي على قصد هو محك الشاعرية ومحك الموهبة الرفيعة في سياق ذلك الزمان الا الله كان على الشاعر، آنذاك، امتحان قدرته على النظم بتغيير القوافي والبحور والتنويع عليها، ليثبت كفاءته، كي يعثر على مكان متقدم ومتميز لدى سامعيه وجمهوره، ليحتل موقعاً فريداً على خارطة الشعر وعالمه.

و «النبهاني» قدّم وفق هذا التصوّر النظري البحت، دليلاً حسياً على باعه الطويل في هذه الصناعة» إن نحن استخدمنا المصطلح النقدي العربي

القديم كما حدّده كل من قدامة بن جعفر والعسكري.

على مدى الديوان اثبت «النبهاني» بأنه يستطيع الانتقال من بحر الى بحر، ومن قافية الى اخرى بسهولة تجعلنا نؤكد، بأن هذا الرجل يقول الشعر كما يتكلم موروثه التراثي اصيل ومتجذر فيه ومصادر ذلك الموروث متنوعة وواسعة والصور والمعاني التي يستعيدها ويعتبرها إماماً له تدلل على إطلاع عميق ومتشعب يكاد يغطي كل المدارس والرموز والذرى الشعرية التي سبقته، ويخدمه في إعادة توليد هذه الصور والمعاني تمكنه من عمود الشعر الكلاسيكي، فضلاً عن موهبة مرهفة وسليقة صافية تستطيع بإستمرار ان تُطابق بين اغراض شعره والروي والقافية والبحر الملائم في كل مرّة.

لكي لا يسقط كلامنا هذا في فضاء التنظير المحض، وكي لا يقع في فراغ المقولات المجانية فإن معظم قصائد الديوان مثلاً جاءت على البحر الطويل.

13