النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ٥٤

والنبهاني وفق هذا المقياس يملأ مسرح الشعر والحياة معاً، ويمتطي صهوة العمادة فيهما معاً.

ملاحظة اخيرة اسوقها حول ذلك الافراط في استعمال الضميرين «انا، نحن». في قصيدة واحدة تعداد ابياتها واحد وثلاثون بيتاً يتكرر الضمير «أنا» تسع مرات (49). وفي صفحة واحدة من الديوان تتوالى تسعة ابيات ويتكرر فيها الضمير «نحن» ست مرات. (50) وتحمل مئات الابيات في مطالعها هذين الضميرين، أو ما ينوب عنهما من افعال!!

قد تبدو هذه الكثرة ممجوجة عند القارئ المعاصر. ولكنها في سياقها الزمني والاجتماعي والانساني لم تكن نزعة فردانية تعكس انتفاخاً

وتورماً في الشخصية تصل الى حدود العرض المرضي للنرجسيّة.

الشاعر يعيد باستمرار هذه الأنا» وهذه «النحن» ويحيلهما دائما الى معادلو اجتماعي واخلاقي ومعرفي ووطني، أوسع بكثير مما يحتمل «الضميرو بحد ذاته: 53 تُناط حياة الدين والعلم والتقى وعن عُمان كلها ضمير المتكلم يحمل مع دلالته الصوتية دلالة اخرى هي «المعادل» الذي يضم يعرب وعُمان. والحضور الواقعي لهذا المعادل» يصبح اكثر قوة

بحياتي

62

وفاعلية عبر ضمير المتكلم. وسيضعف لو استعمل الشاعر ضمير الغائب. في كل «أنا» و «نحن» يحيلنا النبهاني إلى الأمرين اللذين فصلتهما قبل قليل واقصد عراقة النسب وجماع القيم المعنوية التي تبناها كأيديولوجية حياتية والتأكيد على «الأنا» في شعره يفترض رفض الأنت»، أي رفض النقيض الايديولوجي له المتمثل بالخصوم والاعداء، ونفي هؤلاء جميعاً، وهو هدفه «النهائي» من معركته الاعلامية او الدعائية او الشعرية التي يخوضها ضدهم، خصوصاً في مقطعات الحماسة والفخر. ويحضرني هنا

52