النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٥٦الغزل لا بد لقارئ ديوان «النبهاني» أن يقف طويلاف امام ذلك الشعر الوجداني النابع من قلب مليء بالحب، وجياش بالعاطفة ومفعم بالاحساس، وغني بالتوتر والتوق والرغبة، ونقصد شعره الغزلي.
يقول الناقد محيي الدين صبحي: «الجمال خالق للشعر والشاعر خالق للجمال والحب خالق للجمال معاً» (52). وما أكثر الجمال والشعر في حب «النبهاني».
والشعر
الحب والشعر توأمان ولا يستطيع المرء ان يحسم اسبقية احدهما على الآخر. الأن الشعر يدخل في صلب وجودنا، وداخل نسيجنا الحي ذهبنا ونذهب الى عالم الحب طائعين؟؟ أم لأن الحب حاجة حيوية نفسية عميقة الجذر فما كان لنا إلا ان نداريها ونزرعها فوق ارض الشعر؟؟
الحب والشعر كلاهما غناء. وكلاهما طريق صاعد للوصول إلى «النيرفانا». * وكلاهما جسر للوصول الى الفراديس العلى، إلى «اليوتوبيا»
المطلقة المحكومة بشرائع السعادة.
لحظة الحب ولحظة الشعر في دوامة الوجود، لحظتا انعتاق من الأسر نحو آفاق من الحرية المشتهاة. لحظتان ارضيتان تعكسان رغبة الانسان المحدود الفاني لمعانقة المطلق السماوي الازلي هما معاً تجربة صوفية المنحى تجسّد زمن الانسلاخ من «الأنا» الضيّقة للاتحاد «بالأنت» و «الهو»
فوق مساحة كينونة شاملة، تعيد «الذات» المبعثرة الى وحدتها الاصيلة. الحب احساس عميق بمغزى الوجود، والشعر هو تلك الصرخة المعذبة الباحثة عن معاني الجمال في ذلك الوجود، في عريه ونقائه وصورته الاولى. فلا غرابة إن وصفناهما بالتوأم والشاعر الحقيقي اقدر مخلوقات الله على الظهور والتجلي والتجسد
54