النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٥٧بصورته الخفية الاخرى، ونقصد العاشق والعشق كفيض داخلي كان
ولا يزال أعذب نداء انساني في بحثه عن صورته الثانية التي هي الشعر.
الشعر والحب كلاهما قيمة عليا تنطوي على فضيلة إنسانية راسخة. وكلاهما تعبير حقيقي عن نزوع «انطلوجي»، وجناحان للطيران في سماء الوجود، بعيداً عن عوائق الارض وقوانين القمع والاسر، والمحظورات الاجتماعية والنفسية التي تشد الجميع العاشق والمعشوق، الشاعر والقصيدة الانسان والملاك الرجل وابليس الى بئر الالم والحرمان. مشاعر الحب والعشق قصيدة غير مكتوبة بعد وكل قصيدة مكتوبة مهما كان غرضها تنطوي على مشروع حب.
الشعر كما يقول احدهم
كشف ذو مهمتين: تحويل العالم وتفسير العالم» (53).
سندل
والحب كما نرى كشف ذو: هدفين تغيير الانسان وتفسيره وكأن هذين التوأمين يسيران بشكل متلاصق ليكشفا معاً عن الوجود والموجود، ويفضحان الجدل القائم بينهما، ومحاولة جادة لإضاءة الجوانب المعتمة في دهاليز كل منهما.
تاريخ الحب واحد، وتاريخ الشعر واحد، وتاريخ الانسان الروحي على مر العصور واحد. لذلك قد تتشابه وقد تتطابق هذه التجربة الشعورية العميقة في نطاق الشعر حتى ليكاد المرء يقول بإنسانية تجربة الحب
وكونيتها!!
هناك مقطوعة غزلية في الادب الفرعوني تؤكد وحدة هذه التجربة التي نفترضها، وهي من وثيقة تعود الى عهد الاسرة التاسعة عشرة او العشرين. ويعلق عليها «ديورانت» قائلاً: «لقد كان المصريون يعرفون أن النغمة الموسيقية والعاطفة القلبية هما جوهر الشعر وقوامه وان العبارات في
55