النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ٥٨

بعض الاحيان كان لها وزن يقاس بالنبرات» (54).

تقول تلك المقطوعة الشعرية الغزلية:

«وإذا رأيت حبيبتي مقبلة ابتهج لمرآها قلبي وفتحت ذراعي ومددتهما لأضمها الى صدري وينشرح قلبي أبد الدهر … لأن حبيبتي أقبلت

فإذا ما ضممتها كنت كمن في ارض البخور

وكمن يحمل العطور

واذا قبلتها انفرجت شفتاها

وسكرتُ من غير خمر» (55).

واسمحوا لي ان اقف قليلاً امام هذه الصورة التمثيلية، التي تقرن الثغر بالخمرة، فهي وحدها كافية للتأكيد على صدق مقولتنا النقدية السابقة نقصد وحدة تجربة الحب الانسانية والتصاق الشعر بها، وقدم المعاني وحق الشعراء دائما وابداً بما فيهم «النبهاني» على المرور بذات التجربة مقلباً تلك المعاني بعينها ومعيداً لها بأردية لفظية جديدة، متحركاً بين قطبي الاتباع والابتداع.

صورة الثغر - الخمرة في تاريخ الشعر عمرها حوالي خمسة آلاف سنة. وهي تتكرر في شعر الاقوام على مر العصور، ولكنها ستظل صورة جديدة بفضل ردائها اللفظي

إنها صورة يفرضها المنطق الصوري:

الثغر نشوة

الخمرة نشوة

اذن الثغر خمرة

فليس من الصعب على الانسان البدائي او المعاصر ان يكتشف مواطن

56