النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٧* مقدمة:
الكاتب العربي يعيش مناخاً تقف فيه الكلمة خرساء في هامش ظليل لا ترصده الأحداث. وحين تنزوي الكلمة في مكان بعيد وقصي، تتحمل وحيدة كل معاني الاهمال المقصود، تصبح الكتابة نفسها ضرباً من النزق والجحود والرفض.
كيف تعثر الكلمة المنزوية والضائعة والمنفيّة احياناً على طريقها في خضم احداث تتصف اليوم بالوعورة؟؟ كيف يستطيع الكاتب العربي أن ينهض الكلمة من سباتها لتقوم الى دورها التاريخي في اتمام مسيرة الثقافة، وهي محاصرة تماماً بفوهات البنادق والمجاعات والصراعات العرقية والمذهبية وبكل أصناف الرعب
أقصد .. امام هذا التراجع المخيف لدور الثقافة، كيف تأتى لنا ان نجتمع
لنتحدث عن الشعر؟؟
كيف نقيم جسراً جوياً بين عالم كان الشعر فيه هو المعادل الموضوعي للحياة بأسرها، وبين عالم نحياه ويعتبر الشعر لقيطاً متحدراً من رحم
كاذب!! كيف اقنعكم لنتواطأ جميعاً على إقامة مصالحة، وربما كاذبة بين زمانين: زمان الشعر وزمان اللاشعر
احداً،
زمان الشعر هو ذلك الزمان الذي هيأ لأخناتون الفرعوني فرصة فريدة من نوعها لكتابة نص ابداعي شعري في «كتاب الموتى». قال: جئتك يا الهي متحلياً بالحق متخلياً عن الباطل، فلم اظلم ولم اسلك سبيل الضالين، لم احنث في يمين ولم تضلني الشهوة فتمتد عيني لزوجة احد من رحمي، ولم تمتد يدي لمال غيري لم اقل كذباً، ولم اكن الله عاصياً، ولم اسع في الايقاع بعيد عند سيده. اني - يا الهي - لم أجع احداً، ولم أبكِ