النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ٨

احداً، وما قتلت وما غدرت، بل وما كنت محرضاً على قتل اني لم اسرق من المعابد خبزها ولم اغتصب مالاً حراماً، ولم انتهك حرمة الأموات، ولم ارتكب الفحشاء، ولم ادنس شيئاً مقدساً، اني لم ابع قمحاً بثمن فاحش، ولم اطفف الكيل … انا طاهر … انا طاهر. . . انا طاهر» (1).

كتابة نثرية تمتد قبسها من روح الشعر، وفي مملكة حصينة منيعة يقف الشاعر امام بواباتها حارساً حقيقياً لها من اللصوص والمرابين وحملة اختام الشر والكذابين والداعرين والعصاة.

تلك

مملكة الشعر، تمتد تخومها من جزيرة العرب الى الاندلس من هي امرئ القيس والمعلقات الى الشاهنامه ومن المهابهارتا والراماياتا الهنديتين الى الالياذة والاوديسه اليونانيتين من كونفوشيوس الصيني الى فرجيل الروماني، ومن جلجامش الكلداني الى شكسبير الانكليزي، ومن المتنبي الى

دانتي. تلك مملكة الشعر المفتوحة على تخوم الحضارة في مسارها الكوني والشاعر ابداً في هذه الدورة الكونية، يحمل وجدانه النوراني، ليجوس في عتمة المحطات المظلمة، لينشر الضياء، وكأن قدر الشعر، وقدر الشاعر، هو

الانتصار دائما وابداً لمبدأ الشروق والفيض المعرفي ضد طغيان الظلام. في مملكة الأدب على اتساعها، كانت قلعة الشعر اول صرح شامخ يبنيه الانسان يقول احمد امين

لم تخل حياة الانسان من ادب في مرحلة من مراحلها غير ان الانسان قد انشأ الشعر وانشده قبل ان يكتب نثراً فنياً. فالشعر لغة الوجدان والنثر

لغة العقل وان الانسان ليشعر بوجدانه قبل أن يفكر بعقله» (2). الفني واليوم … في عصر طغيان العقل وعصر انحسار الوجدان نشهد جميعاً ذلك السقوط المرعب لمملكة الأدب وقلعة الشعر ونمشي رغما عنا وراء