النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني
الجزء ١ · صفحة ٨٣ولسنا ندفع ان البيت اذا وقع مطبوعاً في غاية الجودة، ثم وقع معناه في بيت مصنوع في نهاية الحسن، لم تؤثر فيه الكلفة، ولا ظهر عليه التعمل كان المصنوع افضلهما» (80) ووفق هذا المقياس الجمالي للشعر، او هذه المدرسة النقدية التي لا تحط من قدر الصناعة، نرى أن «النبهاني» في بيته المصنوع وغير المتكلّف اقرب الى روح الشعر.
إن معايير الحسن في الجسد الانثوي تكاد تكون متطابقة لدى طائفة كبيرة من الشعراء. لذلك جاءت انماط الصور المتعاملة مع الانوثة موحدة لديهم جميعاً تقريباً» (81) ويكفي للتعرف عليها ان نستقرئها من شعر «ذي
الرمة:
الخصر اللطيف والساق الرّيان
- الارداف كثيب
- العنق الطويل
الثغر كالنور وله رائحة الخزامى
الجيد دوماً كجيد الريم
الثدي الفوالك «مستديرة»
وقد يضيف هذا الشاعر أو ذاك مفردات ومعايير جديدة، كالشعر الاسود الفاحم الكثيف، والشفاه اللمى واشراقة الوجه والخدود الوردية والطراوة والنعومة والليونة، كما أضاف «النبهاني» الكثير: لؤلؤيات الثنايا عطرات - عنبريات العرق - نرجسيات الحدَقْ - رخصة المعصم». ولكنه في تناوله لهذه المفردات الصفات والمحاسن»، أعمل مخيلته الشعرية ليصوغ لنا مثالاً رائعاً للجمال هذا المثال الذي كان قبلته في كل ما قال في
باب الغزل.
81