النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ٨٢

ويقول «النبهاني» ايضاً:

بابل

223 بيضاء يصرعها الشباب كأنما عبثت بقامتها سُلافة وهو لا يصف المشية ابداً، ولكننا نحسّها احساساً بعد قراءة البيت حبيبته

هنا «صرعى احساسها الداخلي الطاغي بالجمال والشباب، وهي قد تتيه بهذا الاحساس النرجسي فتلتف وتتأود، وتتثاقل وتجيء سلافة بابل المعتقة كعامل خارجي ليعبث بقامتها، فإذا بمشيتها عابثة ايضاً وساحرة. لا اثر للمحاكاة هنا بين «النبهاني» و «عمر»، انما الشهادة بشاعرية الاول

وسمو قدره.

ويقول «جميل بثينة»:

محطوطة المتنين مضمرة الحشى ريّا الرَّوادف خَلْقُها ممكوز (79)

يريد القول بأنها ممتلئة وخصرها ناحل

فكيف ينقل لنا «النبهاني» هذا المعيار الجمالي القديم.

يقول:

106 ابى نهدها ان يلمس الدرعُ بطنها وأردافها ما أن تدبَّ على الخصر 12 فالنهد البارز يرفع القميص عن بطنها لامتلاء الصدر كما ان اردافها ايضا

تمنع وتحول دون ملامسة الثوب للخصر لدقته ونحوله ويقول:

تقوم فتمسك الخصر اضطرارا ويقول ريًا» الروادف» لم تحمل ولم تلد وكل هذه الكنايات تشير الى ضمور الخصر. فهل تحتاج هذه الصور الى جهد النقاد ومهارتهم كي يقولوا بأن ابيات «النبهاني بكل مقياس لغوي او بلاغي أكثر جمالاً وروعة من بيت «جميل بثينة»!!

إذن، ألا تستحق «الصنعة» في الشعر شيئاً من التكريم!! يقول ابن رشيق

A.