النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ٨٥

مدار العذرية والحسية

اين نضع «النبهاني» كشاعر غزلي؟؟ هو مفتون ولا شك بمحاسن المرأة. وهو في الاطار العام شاعر تقتضيه فروسيته أن يبحث عن حبيبة ما في حقل الالغام الاجتماعي والاخلاقي والديني.

وتثبت النصوص الشعرية بأنه وجد ضالته في اكثر من امرأة. وهن في النصوص متشابهات. نحن نعرف من التاريخ مثلاً بأن ملهمة ذي الرُّمة وحبيبته هي ميّة بنت طلبة بن قيس بن عاصم. كما نعرف تماماً المعشوقات والملهمات الشهيرات في تاريخ الشعر كبثينة وليلي وعفراء. اما بالنسبة «للنبهاني» فلا نملك المصادر التاريخية لنقرر شيئا عن حقيقة الاسماء الواردة في ديوانه لعلها ملهمة واحدة اختار لها عدة اسماء كي لا يلفت الانتباه اليها، وللحيلولة دون تمادي المؤسسة الاجتماعية في قمع مشاعره اللاهبة ولا نعرف تلك الملهمة إذا كانت امرأة حقيقية ام ضرباً من ضروب المجاز؟ ولربما كان يكني نساء حقيقيات بهذه الاسماء المتنوعة التي عددناها في مكان آخر!! واذا كانت هذه الكثرة حقيقية فكيف نفسر هذه التعددية بالحب؟؟ سنفترض أن تجربة العشق لديه هي مصدر الغزل عنده، وان هذا النبع كان متفجراً من داخله دون الدخول بتفصيلات تاريخية لا تخدم هذه

الدراسة.

ونكرر السؤال: اين نضع «النبهاني كشاعر غزلي، في تيار الشعر العربي عموماً، وهو تيار واسع من الصعب تحديد ضفافه على خارطة هذا اللون من الابداع؟؟

لقد قسّم «شوقي ضيفو شعراء الغزل الى شعراء الغزل الصريح، وشعراء التيار العذري، وشعراء الطبيعة ومنهم غزليون يمزجون بين المرأة

83