النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ٨٦

والطبيعة، وشعراء اللهو والمجون، وفي تضاعيف شعر هؤلاء نظرة خاصة للحب والمرأة.

والحقيقة ان هذا التقسيم المدرسي مجرد اجراء مفتعل، وبلغة الرياضيات اجراء احصائي. يساعد المؤرخ والدارس والباحث على استيعاب مكانة الشاعر.

وهذا التقسيم يسمح لنا بالقول بأن «النبهاني ربما لأسباب دينية واخلاقية واجتماعية لا يفصح تماماً عن فلسفته في الحب. وهو ينوس عامداً بين تيارات الغزل قاطبة، دون ان يتورط في الالتزام بأحدها بشكل سافر. ولكنه في كل ما قال يضع المرأة في مقام رفيع، لا يبتذلها ابداً، ويبتعد عن الفحش وعن الاستثارة الرخيصة، ويوجه خطابه الغزلي دائما

بلغة راقية فيها جزالة تنبع من وجدان إنساني يشفّ عن جوهر اصيل النبهاني» لا يخفي احيانا - ودائمًا مرجعنا النصوص - بأنه عاشق عذري، ودون الدخول بمناقشات عما تعنيه هذه الكلمة تماماً، فإن النبهاني نفسه يقصد بها العفّة تحديداً. وفي تلميحه لهذه العذرية التي لا بد يعرف عنها الكثير، لا يخرج شاعرنا ابداً عن تقاليدها ولا يتجاوز آفاقها.

وللعذريين الكبار وسائلهم في التحبب والتغزل من هذه الوسائل الطيف والبرق وسجع الحمام والنوستالجيا او التوق المنهوم الى الماضي والى اماكن معينة، والوجع العشقي والمكابدة التي تصل حدود البكاء، وما يكتنف الشاعر من احزان وهموم وارق وقهر والتمرد المتمثل بالزيارات المختلسة المعشوقة ليلاً وكسر الرقابة الكابحة للحب بمثل تلك الزيارات. (82)

لحي

كل هذه الخصائص العذرية في الشعر، نجدها مبثوثة بحذافيرها داخل شعر «النبهاني» مما يسمح بإضفاء سمة العذرية على شعره وعليه.

يقول شاعرنا:

??