النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ٩٣

168 يتعاهدن خبا موذيةٍ لسلام إن كسا الليل الأفق 20 185 فقالت أبيت اللعن انكَ فاضحي بِزَورك لي والحي لم يغفُ غافله 45 234 قتلتِ مليك الناسِ والهيطل الذي أبادَ العِدى والسيد الماجد البطل 14 مدار الحزن والفرح

لقد قلنا في مكان آخر، بأن شخصية «النبهاني» كما تبدو من النص، وليس بالاستقصاء التاريخي لسيرته، تخضع لجدل داخلي عنيف.

هناك تناقض صارخ بين طبيعيتين تمتزجان عضوياً في بنيته النفسية ان تختف احداها تبرز الاخرى. وهو مأسور داخل قانون الحيرة تلك. إنه داعية سلام تضطره ظروفه لخوض الحرب، وهو شرس في عداوته ولكنه يستسلم لشعور الرحمة بهم في اللحظة المناسبة، وهو عنيد في خصومته لأخيه «حسام» ولكنه يرثيه بحرقة صادقة تستثير الدهشة. هو يتلذذ بشكل «سادي وعنيف لمرأى دم اعدائه، ولكنه يرق ويستعطف ويبكي حين تبحر به اشواقه نحو امكنة بعينها، أو يتذكر معشوقات زرعن بستان ايامه بالأمل يستهويه الصيد ويستعذب مشهد الظباء مجندلة بنباله

ويقرأ الخوف في عيونها ويشفق عليها.

إن «النبهاني» بحق، يمثل حالة جدل ثنائية القطب، بين اضداد ومتناقضات تلتم في موقف انساني متشعب ولكنه حقيقي.

وشعره بكل تجلياته يمثل حالة بحث صادقة عن الانسان في داخله. وفي شرعه الغزلي تتجسد هذه الثنائية بحالتي الحزن والفرح واللتين

تعتورانه

الالم والبهجة، الامن والخوف، السرور والشقاء، الغناء والعذاب، الابتسام والدموع. فهو في حالة انشراحه يتبدّى كشاعر يأخذ مبدأ اللهو إماماً

لحياته وهو في الحالة النقيض يستسلم لشعور حاد بالمحنة.

91