النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

النبهاني بين الاتباع والابتداع نزار العاني

الجزء ١ · صفحة ٩٤

كان الاقدار قد ابتلته بذلك الوجع المأزوم، وبصنوف من الحب الميؤوس هو مثل «جميل بثينة حين قال لأبيه بعد ان اهدر السلطان دمه: «والله لو قدرت ان امحو ذكراها من قلبي او ازيل شخصها عن عيني لفعلت. ولكن

لا سبيل الى ذاك، وانما هو بلاء بليت به لحين قد اتيح لي» (84)

وليس من قبيل المصادفة ان يستعمل «النبهاني» ذات الفعل:

39 ما كنتُ أعلم ما الصَّبا به والهوى حتى بليتُ 14

وهذه البلوى التي وضعتها المقادير في طريقه، والتي لم يجد طريقة ليدفعها عن نفسه، تغرقه في بحار من الحزن والكآبة والشقاء.

فإذا كانت «المرأة» في معظم النتاج الابداعي الشعري العربي وعداً بالسعادة دائما عند النبهاني» وغيره «المبهاج» فلماذا تتحول عند

المؤجلة، وهي معظم الشعراء العذريين وعند شاعرنا النبهاني» الى سبب من اسباب العقاب وكأنه لا مكان للغبطة في عالم الحب!!

هل الحب والالم من نسيج واحد؟؟

هل العشق والوجد وجهان لعملة واحدة؟؟

يقول ابن حزم» بهذا الصدد:

والحب اعزك الله داء عياء، وعلّة مشتهاة، لا يود سليمها لبرء، ولا يتمنى

عليلها الافاقة» (85)

:

يقول «النبهاني» 87 قد يُطفئ الماء الشعير ومهجتي أبداً بفيض مدامعي لم تبرد 15 87 منْ لي براية أن ترقّ لعاشق حلفِ الصَّبابة ساهراً لم يرقد 16 87 ما ضر راية لو رنت لي لحظة مما أكابدُ من غرامٍ مُحمد 19

92