النونية الكبرى مع ست قصائد أخرى أحمد بن ماجد شهاب الدين

النونية الكبرى مع ست قصائد أخرى لأحمد بن ماجد

الجزء ١ · صفحة ١٢

تزوجتها وأنا قليلا إقامتي وذا يقتضي حال المحب المسافر فلا حضرة إلا وفيها تودع ولا نظرة إلا وفيها مواطر مخافة وشك البين يوم رحيلنا بغير وداع وانكسار الخواطر ومن لم يكن في الركب ناه وآمر يفارق من يهوى بجز الحناجر فقضيت ماقضيت منها معجلا سقى الله أهليها ثقيفاً وعامر ففارقتها دمعاً يفيض كأنه … (5) على جيرانها والعشائر

(1) …

وسرت بقلب كاد يقضي تأسفاً وزودت من سكان مكة ناظري

ولا برح التذكار عندي وشوقهم يجاذبني مهما خطين الأباعر إلى ان نظرت عند جدة بحرها به راسيات الفلك فوق الاناجر

اقمت قليلاً استعد مسافرا وعفت هوى فتيانها والحرائر

ركبت على اسم الله مجرى سفينتي وعجلت فيها بالصلاة مبادر

لذلك لا نستبعد أن يكون ابن ماجد واحداً ممن ولدتهم أمهاتهم أثناء غياب آبائهم، وأنه حينما وعى ماحوله وجد أباه كثير الاسفار، وجده الذي أقعده المشيب عن ركوب البحر، يقضي وقته خارج المنزل، مع زملائه البحارة يستعيدون في احاديثهم ذكريات الماضي، وما صادفوه في أسفارهم من المخاطر وما شاهدوه من العجائب والغرائب في بلاد الهند وافريقيا، والجزر المجاورة لها وغيرها فينشأ على حب البحر، ويتطلع بشوق ولهفة الى اليوم الذي يسمح له فيه بركوبه، ويسافر إلى البلدان يسمع البحارة يتحدثون عما فيها من العجائب والغرائب، وان

التي يصبح مثلهم من أسود البحر.

- 18 -